فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 2809

(فصل)

اعلم - أرشدنا الله وإياك ، وعلمنا من علمه ، وأجزل حظنا من معرفته - أن هذه

المنزلة لا مطمع فيها إلا بفضل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى ، ورحمته يقصد بها عبده ، ومن

شأنهم تفريغ القلوب له ، والنصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين خاصة وعامة ، والذكر

الكثير في الذكر في العمل له بمرضاته بوفاق الأخلاق فيه ، وعلم بالمطلوب رضاه

وإيمان به ، ولا يقتصد في الإيمان به دون مشاهدة الحضرة في كل موطن وعلى كل

حال ، كما قال عز من قائل: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) .

(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ

شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) وإنما هو أن ترضيه ، فإذا فعلت ذلك أرضاك .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) . وهو

أن ترضيه فيرضيك ، كما قال جل قوله:"إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه"

ذراعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"."

وهو ذو الفضل العظيم ، المنان بالنعم قبل استحقاقها ، ثم هو العزيز ، لا يعطي

عبده جزاءه إلا بعد اجتهاد العبد فإذا وضع العبد أول قدم في الاجتهاد أعطاه أيضًا

في العون على قدر ذلك ، فهو - جلَّ جلالُه - إن أرضيته أرضاك ، وإن أطعته فيما أمرك به

ونهاك أفضل عليك ووهبك أن تسأله فيعطيك ، وتدعوه فيجيبك ، هو الأول في ذلك

كله ، والآخر والظاهر والباطن .

(فصل)

إذا أسلم العبد وشهد شهادة الحق وأن لا إله إلا الله جلَّ ذكره أدخله في

الولاية الأولى ، فحرم على المسلمين دمه وماله وعرضه إلا بالحق ، وجعل حسابه

عليه ، وكان له ما للمسلمين ، وعليه ما على المسلمين ، فإذا أطاعه جازاه بطاعته ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت