(فصل)
اعلم - أرشدنا الله وإياك ، وعلمنا من علمه ، وأجزل حظنا من معرفته - أن هذه
المنزلة لا مطمع فيها إلا بفضل الله - جلَّ جلالُه - وتعالى ، ورحمته يقصد بها عبده ، ومن
شأنهم تفريغ القلوب له ، والنصيحة لله ولرسوله وللمؤمنين خاصة وعامة ، والذكر
الكثير في الذكر في العمل له بمرضاته بوفاق الأخلاق فيه ، وعلم بالمطلوب رضاه
وإيمان به ، ولا يقتصد في الإيمان به دون مشاهدة الحضرة في كل موطن وعلى كل
حال ، كما قال عز من قائل: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) .
(وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ
شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ) وإنما هو أن ترضيه ، فإذا فعلت ذلك أرضاك .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) . وهو
أن ترضيه فيرضيك ، كما قال جل قوله:"إذا تقرب عبدي مني شبرًا تقربت منه"
ذراعًا ، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة"."
وهو ذو الفضل العظيم ، المنان بالنعم قبل استحقاقها ، ثم هو العزيز ، لا يعطي
عبده جزاءه إلا بعد اجتهاد العبد فإذا وضع العبد أول قدم في الاجتهاد أعطاه أيضًا
في العون على قدر ذلك ، فهو - جلَّ جلالُه - إن أرضيته أرضاك ، وإن أطعته فيما أمرك به
ونهاك أفضل عليك ووهبك أن تسأله فيعطيك ، وتدعوه فيجيبك ، هو الأول في ذلك
كله ، والآخر والظاهر والباطن .
(فصل)
إذا أسلم العبد وشهد شهادة الحق وأن لا إله إلا الله جلَّ ذكره أدخله في
الولاية الأولى ، فحرم على المسلمين دمه وماله وعرضه إلا بالحق ، وجعل حسابه
عليه ، وكان له ما للمسلمين ، وعليه ما على المسلمين ، فإذا أطاعه جازاه بطاعته ،