للكافرين أجمعين ، وأهل الكتاب هم المقصودون بهذا مع احتمال عمومها ، أىِ:
إنهم لا يجدونك كاذبًا في أنفسهم ، ولا فيما تأتي به(وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ
يَجْحَدُونَ)بآيات الله الدالة على صدق رسوله ونبوته ، وإن القرآن هو من عند الله
يعرفون ذلك كما يعرفون أبناءهم .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ) كلام راجع معناه إلى ما قبله من
سؤالهم إياه أن يأتيهم بآية ، وما سرد عليهم من ذكرها ، والذين يسمعون هم أحياء
الإيمان .
(وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ(34) وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) .
ثُمَّ قال جلَّ قوله: (وَالْمَوْتَى ...(36) . يريد: موتى الكفر (يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ) في حال
الموت ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا"دلَّ على صدق هذا
التأويل أتباعه إياه بقوله الحق جلَّ قوله: (ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ) أي:
بالبعث الآخر .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ
حَدِيدٌ (22) .
(وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ...(37) . إلى قوله جلَّ قوله: