استولى عليهم النسيان ، وحالفتهم الغفلة ، واستحوذ عليهم الشيطان ، فأنساهم
ذكر الله فضلوا السبيل .
قال عز من قائل: (مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ)
أتبع ذلك قوله الحق: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ...(7) . أي: قوله:"هؤلاء للنار وبعمل"
أهل النار يعملون"دلَّ على ذلك قوله: (فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ."
أتبع ذلك ما هو متمم له: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ(8)
هذا من الغيب كإخباره عن حياة البرزخ وعما هنالك معهود ،
جعل الأغلال في الأيدي أن تشد إلى الأعناق فاجتزء بذكر الأعناق دون ذكر
الأيدي والمضمر الذي في قوله: ( فَهيَ إلى الأَذقَانِ لا هو الأيدي ، يريد: أن أيديهم
مدودة إلى أعناقهم ، فأيديهم مجموعة إلى الأذقان والأعناق ، والأذقان: مجتمع
اللحيين (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) القمح: رفع الرأس ، فرؤوسهم مرفوعة ، وهذه عبارة عن
المنع إلى البطش والنظر في سبل الهدى ، وعرض بذكر القمح دون النكوس إلى
وصف الكبر، إنما النكوس وصف لهم في الدار الآخرة .
ثم قال - عز من قائل: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا
فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) . فأخبر عن عدم البصر والمشي إلى الرب -
تبارك وتعالى - كقوله - عز وجل -:"وإذا أتاني عبدي يمشي أتيته مهرولًا"فليس لهم تقدم
إلى هداية ولا تأخر عن ضلالة عدموا العصمة ، ولم يهدوا إلى رشاد ، وهذا عقاب