فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 2809

استولى عليهم النسيان ، وحالفتهم الغفلة ، واستحوذ عليهم الشيطان ، فأنساهم

ذكر الله فضلوا السبيل .

قال عز من قائل: (مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ)

أتبع ذلك قوله الحق: (لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ ...(7) . أي: قوله:"هؤلاء للنار وبعمل"

أهل النار يعملون"دلَّ على ذلك قوله: (فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) ."

أتبع ذلك ما هو متمم له: (إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ(8)

هذا من الغيب كإخباره عن حياة البرزخ وعما هنالك معهود ،

جعل الأغلال في الأيدي أن تشد إلى الأعناق فاجتزء بذكر الأعناق دون ذكر

الأيدي والمضمر الذي في قوله: ( فَهيَ إلى الأَذقَانِ لا هو الأيدي ، يريد: أن أيديهم

مدودة إلى أعناقهم ، فأيديهم مجموعة إلى الأذقان والأعناق ، والأذقان: مجتمع

اللحيين (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) القمح: رفع الرأس ، فرؤوسهم مرفوعة ، وهذه عبارة عن

المنع إلى البطش والنظر في سبل الهدى ، وعرض بذكر القمح دون النكوس إلى

وصف الكبر، إنما النكوس وصف لهم في الدار الآخرة .

ثم قال - عز من قائل: (وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا

فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) . فأخبر عن عدم البصر والمشي إلى الرب -

تبارك وتعالى - كقوله - عز وجل -:"وإذا أتاني عبدي يمشي أتيته مهرولًا"فليس لهم تقدم

إلى هداية ولا تأخر عن ضلالة عدموا العصمة ، ولم يهدوا إلى رشاد ، وهذا عقاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت