فهرس الكتاب

الصفحة 2208 من 2809

سببًا نزلت لمن أجله زعموه ، وأنه رجل تصدق بجميع ماله ابتغاء وجه الله العظيم ،

ثم احتاج فاستجدى رجلًا من معارفه فسأله: ما فعل مالك ؟ قال: وجهته لله تعالى ،

فقال له: أئنك لمن المصدقين بهذا لا أعطيك شيئًا أبدًا ، وهذا ولو صحَّ فلا ينبغي أن

يقصر على سببه ، بل لكل مكلف قرين قيضه الله لمن يمتحنه به من الجن أو من

الإنس أو منهما ، فإن كان شقيّا رضاه به وجعله سامعًا له مطيعًا ، وإن كان سعيدًا لم

يرضه به وعصاه فأبدله من ذلك بقرين خير يكون من الإنس أو من الملائكة -

عليهم السلام - أو منهما ، ومن عصمه الله فهو المعصوم ، ومن خذله فهو المحروم ،

ويجمع الضال مع قرينه والمهتدي بقرينه الهادي .

فقيل لهذا المهتدي: (فَاطَّلَعَ...(55) . فكشف الله له ما بينه وبين النار (فَرَآهُ) مبعدًا عنه

(فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ) ذلك لأنه عصاه وخالف أمره سواء كل شيء

وسطه ، يقال من ذلك: تعبت حتى انقطع سواي ، أي: وسطي .

يقول له: (تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ(56) . الردى: الهلاك (وَلَوْلَا [نِعْمَةُ] ...(57)

رحمة (رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ) المحضر هو: الذي أحضر

للعذاب ، ثم رجع إلى جلسائه وأصحابه الكلام وهم له سرورًا وفرحًا بما صار إليه

وغبطة به .

يقولون: (أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ(58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59)

فرحوا بأن لا موت عليهم أبدًا في محلهم ذلك ، إذ أهل النار

يتمنون الموت فلا يعطونه ، ويأتيهم الموت من كل مكان وما هم بميين ، خالدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت