القوى ، ومنذ ولد فهو يحب جواز حلول الموت في كل أحواله و"من مات قامت"
قيامته"."
الساعة: التي هي ظهور القيامة لانقراض الدنيا واستفتاح يوم الآخرة ، وكان من
أشراطها يومئذٍ: ظهور محمد - صلى الله عليه وسلم - وظهور أصحابه ، ثم أشراطها كثيرة قد شاهدنا
أكثرها ، وإنما بقي منها ما يقوم مقام بوادر خيل الجيش ، وفي كلتا المعاينتين لا ينفع
نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو نفسًا مؤمنة لم تكتسب في إيمانها توبة .
قال الله - عز من قائل: (فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ) لذلك
أتبع ما تقدم ذكره قوله ، عز من قائل: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ...(19) . هذا هو الاعتداد
للساعة ، وهو أمر بطلب العلم بالله ووحدانيته وأسمائه وصفاته ، وما يجوز عليه وما
يستحيل أن يوصف به أو يسمى ، لذلك أمر بالعلم والتعلم ثم قال:(وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)هذا كله عدة للموت قبل حلوله ، والاستغفار للمؤمنين
والمؤمنات وكلاهما من ابتغاء الوسيلة عنده ، فإن اللعانين لا يكونون شفعاء ولا
شهداء يوم القيامة ، فمن علم وعمل واستغفر للمؤمنين والمؤمنات شفع يوم القيامة
إن شاء الله .
نظم بذلك قول الحق: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ) أشار -
وهو أعلم بما ينزل - إلى أنه يغفر الذنوب على ذلك ، إذ هي مقدرة قبل الخلق
ومسماة عنده ، معلومة ويمحوها الإيمان والاستغفار والعمل الصالح على ما
يرضي الله - جلَّ جلالُه - ، وهو معنى قوله:"وبعمل أهل الجنة يعملون".
(وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ(20) طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ