وقال:"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"هذا كله من التذكير المتقدم .
أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)
الكاف للتشبيه، والميم في قوله:"كما"اسم للذكر ، وبخاصة منه مثلاته في الأمم
الماضية والقرون المهلكة ، وقد تقدم ذكر بعضهم في هذه السورة قوم لوط
وأصحاب الأيكة قوم شعيب .
يقول: إنا أنزلنا على أُولَئِكَ من الإهلاك والإضلال والعمى عن الهدى ، وأملينا
حتى أخذناهم بذنوبهم كما أنزلنا على المقتسمين ؛ يعني وهو أعلم: الذين تقاسموا
على الكفر من عنادهم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ورفضهم إرسال
محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم .
وقيل أيضًا: هم الذين كانوا يقسمون على الطريق ويبلغون الركبان يحذرون
الناس منه وينفرونهم عنه بقولهم:"هو مجنون شاعر ساحر".
قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91) . يقول: قطعوه على
أنحاء أباطيلهم وسبل ضلالتهم .
(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) .
يقول: (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65) .
ويقول: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(84) .
قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ...(94) . أي: امضِ لشأنك وفرق بحق ما
آتيناك أباطل أضاليلهم ، واممضِ لشأنك وأبلغ عنا ما أمرناك بتبليغه .
يقول جل من قائل: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) . من استهزائهم بما
ذكره في صدر السورة كانوا قومًا بأعيانهم منهم أبو لهب وعبد يالليل وستة نفر دعا
على أحدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم سلط عليه كلبك" [فافترسه] السبع ، وأبو
لهب أصابه سهم جره إليه رداؤه وهو يمشي فأصابه في عنقه شيء لا يؤبه له
إصابته الدائرة منه ، وآخر كان يطوف بالبيت فأشار جبريل بإصبعه إلى صدره فكان