فهرس الكتاب

الصفحة 1454 من 2809

وقال:"إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد"هذا كله من التذكير المتقدم .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ(90)

الكاف للتشبيه، والميم في قوله:"كما"اسم للذكر ، وبخاصة منه مثلاته في الأمم

الماضية والقرون المهلكة ، وقد تقدم ذكر بعضهم في هذه السورة قوم لوط

وأصحاب الأيكة قوم شعيب .

يقول: إنا أنزلنا على أُولَئِكَ من الإهلاك والإضلال والعمى عن الهدى ، وأملينا

حتى أخذناهم بذنوبهم كما أنزلنا على المقتسمين ؛ يعني وهو أعلم: الذين تقاسموا

على الكفر من عنادهم ألا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يجالسوهم ورفضهم إرسال

محمد - صلى الله عليه وسلم - إليهم .

وقيل أيضًا: هم الذين كانوا يقسمون على الطريق ويبلغون الركبان يحذرون

الناس منه وينفرونهم عنه بقولهم:"هو مجنون شاعر ساحر".

قال الله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91) . يقول: قطعوه على

أنحاء أباطيلهم وسبل ضلالتهم .

(فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) .

يقول: (مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ(65) .

ويقول: (أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(84) .

قوله تعالى: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ ...(94) . أي: امضِ لشأنك وفرق بحق ما

آتيناك أباطل أضاليلهم ، واممضِ لشأنك وأبلغ عنا ما أمرناك بتبليغه .

يقول جل من قائل: (إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ(95) . من استهزائهم بما

ذكره في صدر السورة كانوا قومًا بأعيانهم منهم أبو لهب وعبد يالليل وستة نفر دعا

على أحدهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال:"اللهم سلط عليه كلبك" [فافترسه] السبع ، وأبو

لهب أصابه سهم جره إليه رداؤه وهو يمشي فأصابه في عنقه شيء لا يؤبه له

إصابته الدائرة منه ، وآخر كان يطوف بالبيت فأشار جبريل بإصبعه إلى صدره فكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت