هنا العذاب أو الموت ، لقوله جلَّ قوله: (وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ) .
ثم قال عز من قائل: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ(9) . ظاهر
الخطاب أن الذكر هنا هو القرآن ، فهو قد حفظه من كذب الكاذبين وزيادة المبطلين
ونقصهم منه ، وهو أيضًا محفوظ حال نزوله وبعد ذلك من الشياطين (إِنَّهُمْ عَنِ
السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) . وإن كان المراد هنا بالذكر: العلم الحاصل عن
التذكر والتفكر والنظر فهو أيضًا محفوظ عن سوى [المطهرين] ، لا يناله الغافلون ، ولا
يهتدي إليه المعرضون ولا المكذبون به ، كما قال عز من قائل: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا
الْمُطَهَّرُونَ (79) . هذا بعض الأوجه فيه ، وقد يكون الذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فالله
أيضًا حافظه من الجنون الذي رموه به والكذب ، أو أن يناله سحر الساحرين ، وكلما
كان حفظًا كان حفظ للوحي ، فهو حفظ للمنزل عليه .
(وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(11) كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) .
ثم قال عز من قائل: (كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ(12) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ)