فهرس الكتاب

الصفحة 2193 من 2809

الجنة غيب على ما يبدي اللَّه عنها بفتح رحمته ، هذا فعل الله - جل ذكره - وأمَّا ما

عبر عنه رب العالمين من استخراجنا إياها باكتساب منا لذلك بقوله: (أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ

الَّتِي تُورُونَ (71) . وبقوله: (فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ(80) . فالزناد يقدح

فتخرج النار عنه ظاهرة بعد غيبها ، وكذلك ما هو معنى الجنة ، نكتسبها باكتسابنا

بالغراس كله والحرث والزراعة وأنواع العاجلات كلها تقوم ، ولزمنا لإظهار ما هو

آية على موجدات الجنان مقام قدح بالزناد والاقتباس لبعضها من بعض ، عبر عن

ذلك بقوله: (أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ(63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64)

تفطن - وفقك الله - لفهم معاني كتاب ربك عز جلاله .

أتبع ذلك دليلًا آخر ضرب للمراد به مثلًا حقًّا ، قوله - عز من قائل: (أَوَلَيْسَ

الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ ... (81) . نظم معنى

هذا المثل بما تقدم في صدر القصة قوله: (يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ)

(أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ)

والإبداع في معهود العوائد أعسر من الاقتداء ، وخلق السماوات والأرض

أكبر من خلق الناس ، فخالق السماوات والأرض كيف يعسر عليه خلق إنسان

وأناسي كثير ، فقد تحصلت معاني اليسر في الإعادة بكل وجه وهو ما تقدم ذكره من

موجود الحرارة في جنة الحياة والإحياء ، وللمعلوم من أن خلق السماوات

والأرض وما بين ذلك أكبر من خلق الناس ، والناس شعبة يسيرة مما بينهما

والمعهود من عسر الإبداع بالإضافة إلى الاقتداء .

ثم نبه على دليل غير ما تقدم وهو المشاهدة بقوله: (بَلَى) لا بد ولا محالة ، ثم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت