فهرس الكتاب

الصفحة 2647 من 2809

بقدرة خالقها كالدهان وردة ، وبدلت كلها جنانًا ، فيراها المتقون من عرضة القيامة

عيانًا .

وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في صلاته إذا استوى قائمًا من الركوع:"ربنا لك"

الحمد ملء السَّمَاوَات والأرض وملء ما بينهما"هذا موجود الدنيا على حالهن"

اليوم ، ثم يقول:"وملء ما شئت من شيء بعد هذا"موجودهن يومئذٍ ، وعند هذه

العبرة والتي قبلها (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) .

نظم بذلك قوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ

وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) . ذكر الرجوم والحراسة من الشياطين وما

أعد لهم من عذاب السعير ، آيات ذلك كله فيها تدركه الأبصار من السماوات الدنيا .

(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ...(6) . خالق ذلك كله وجاعله كفروا بآياته الدالة على الآخرة

جنتها وجحيمها (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا

وَهِيَ تَفُورُ (7) . هكذا آياته فيما يبدو للأبصار في السماوات الدنيا

فتطلب ذلك ، ولا ترض لنفسك في اقتباس العلم بوزن المخسر .

نظم بذلك قوله - عز من قائل: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ

نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... (9) . إنباء منه - جلَّ جلالُه - كيف حالهم فيما

هنالك .

(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)

هنا محذوف دل عليه المذكور ، وهو لما ذكروا ما ردوه على رسلهم وتكذيبهم إياهم ،

كأن الخزنة قالت لهم: ألم تشاهدوا المثلات التي خلت بالقرون التي كذبت رسلها

وكفرت بربها ؟ ألم تسمعوا عنها ؟ ألم تقرءوا كتب ربكم إليكم ؟ ألم تأتكم رسلكم

بالبينات بذلك كله ؟ فقالوا: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) أي: نصائح ربنا ورسله وكتبه(أَوْ

نَعْقِلُ)ما أراد الله بإهلاك المكذبين وإنجاء المصدقين المؤمنين وشهادة الشواهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت