بقدرة خالقها كالدهان وردة ، وبدلت كلها جنانًا ، فيراها المتقون من عرضة القيامة
عيانًا .
وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول في صلاته إذا استوى قائمًا من الركوع:"ربنا لك"
الحمد ملء السَّمَاوَات والأرض وملء ما بينهما"هذا موجود الدنيا على حالهن"
اليوم ، ثم يقول:"وملء ما شئت من شيء بعد هذا"موجودهن يومئذٍ ، وعند هذه
العبرة والتي قبلها (يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ) .
نظم بذلك قوله: (وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ
وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) . ذكر الرجوم والحراسة من الشياطين وما
أعد لهم من عذاب السعير ، آيات ذلك كله فيها تدركه الأبصار من السماوات الدنيا .
(وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ ...(6) . خالق ذلك كله وجاعله كفروا بآياته الدالة على الآخرة
جنتها وجحيمها (عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(6) إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا
وَهِيَ تَفُورُ (7) . هكذا آياته فيما يبدو للأبصار في السماوات الدنيا
فتطلب ذلك ، ولا ترض لنفسك في اقتباس العلم بوزن المخسر .
نظم بذلك قوله - عز من قائل: (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ
نَذِيرٌ (8) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ ... (9) . إنباء منه - جلَّ جلالُه - كيف حالهم فيما
هنالك .
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ(10)
هنا محذوف دل عليه المذكور ، وهو لما ذكروا ما ردوه على رسلهم وتكذيبهم إياهم ،
كأن الخزنة قالت لهم: ألم تشاهدوا المثلات التي خلت بالقرون التي كذبت رسلها
وكفرت بربها ؟ ألم تسمعوا عنها ؟ ألم تقرءوا كتب ربكم إليكم ؟ ألم تأتكم رسلكم
بالبينات بذلك كله ؟ فقالوا: (لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ) أي: نصائح ربنا ورسله وكتبه(أَوْ
نَعْقِلُ)ما أراد الله بإهلاك المكذبين وإنجاء المصدقين المؤمنين وشهادة الشواهد