(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5) ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) .
نظم بذلك قوله - جلّ من قائل:(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا
أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ)هم فارس مع بختَنَصَّر (فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ) والجوسان هو:
التردد مع فساد (وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا) وفيما قيل: إن الله تبارك وتعالى
أوحى إلى إرمياء - عليه السَّلام - لما جاءهم وكان مضمون الكتاب بمواقعة الفساد
المذكور منهم بعث إليهم رسوله إرمياء - عليه السَّلام - وقال له:"من قبل أن أخلقك اخترتك ،"
ومن قبل أن أصورك في الرحم قدستك ، ومن قبل أن أخرجك من بطن أمك
طهرتك ، ومن قبل أن تبلغ أشدك نبأتك ، ولأمر عظيم اجتبيتك"."
وبعد كلام قال له:"وأنا باعثك إلى خلق من خلقي ؛ لتبلغهم رسالاتي ،"
فتستحق بذلك أجر من أطاعك منهم ، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا ، وإن قصرت
عنها استحققت في ذلك وزر من تركت في عماه ، لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا ،
انطلق إلى قومك فقم فيهم وقل: إن الله ذكركم بصلاح آبائكم ، فحمله ذلك على أن
يستثيبكم يا معشر أبناء الأنبياء ، وسلهم كيف وجد آباؤهم غبَّ طاعي ؟ وكيف
وجد هؤلاء غبَّ معصيتي ؟ هل علموا أن أحدًا أطاعي فشقي بطاعي وأن أحدًا
عصاني فسعد بمعصيتي ؟! افإن الدواب إذا ذكرت أوطانها الصالحة نزعت إليها ،