شكره وآمن به وأطاعه واستعمله ربه برحمته الموجودة في كتابه وأسمائه ، فقد
ركب السبيل القويم منهاج الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض على طريق ما أمر
به ونهى عنه ، فالجنة موعده لا محالة ولا مرية (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي
السَّبِيلَ (4) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ ...(20) . أدظم الكلام ، والذ
أعلم (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ ) (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ
مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ )"وقرِئت:"تُنْبَتُ بِالدُّهْنِ"أي: تنشأ الشجرة"
بالدهن ، وقرِئت أيضًا:"تَنْبِتُ بِالدُّهْنِ"فالدهن في الشجرة ؛ وقرئت:"تُنبت"
بالدهن"أي: الشجرة تنبته ، وهو معنى ما قرأ به الأعمش: تخرج الدهن ."
قال الله - عزَّ من قائل:(اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا
مِصْبَاحٌ)إلى قوله: (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ) فأنبأ الله - عز وجل - عباده
أنه كما ينزل عن الجنة جنات إلى الأرض ، كذلك ينزل عن آثاره نوره في السَّمَاوَات
والأرض نورًا يكون في نبات الأرض وحيوانها، وشجرة الزيتونة واحدة من شجر
الدهن يلحق بها في وجود العبرة بها إلى ما هو نور ، وإن كانت شجرة الزيتون
مقدمة لخصوص ذكر الله تعالى إياها .
ثم عطف بواو في قوله: (وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ) هنا محذوف