خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55)
قوله - جلَّ جلالُه - فيما حكاه عن عبده ورسوله عيسى: (وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ
عَلَيْكُمْ ... (50) .
هذا مصداق ما حدث به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه من"أنه - عليه السلام - عند مجيئه يزيد في"
الحلال"."
وهو من إتمام كلمته فيه من قوله جلَّ قوله: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا)
فهو - صلى الله عليه وسلم - نبي رحمة ، وإتمام لما تقدم على يد غيره من نعمة لمن آمن به
وصدق وعده ونصره ، قفَّى الله - جلَّ جلالُه - أنبيائه ورسله - عليهم السلام - وجعل محمدًا
-صلى الله عليه وسلم - بين جيئتيه - عليه السَّلام - هو الخاتم ، وعيسى - عليه السَّلام - هو المقفى والعاقب ، وكل رسول
مقفى لمن بعده وعاقب له .
(فصل)
سماه - جلَّ جلالُه - بكلمة له ؛ إما إضافة الكلمة إلى نفسه - جلَّ جلالُه - فيما خصه به من معناها
من إيجاد عنها كما شاء من آية وخلق وولاية ، والكلمة علة الخلق ومقدار الهاء ،
وبها حدث المحدث ، وبتمامها وقعت النهاية ، وتمامها بالسُّنة ، وسُنة الله تعالى لا
تحويل ولا تبديل عن مقصودها من إتمام الكلمة ، وفي السُّنة: هو القدر غيره وشره
حلوه ومره ، لذلك قال الله عزَّ من قائل: (وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا) وصف
الملائكة (وَعَدْلًا) هذا وصف السُّنة ، وكل نفس منفوسة فهي كلمة .
قال الله عزَ من قائل يوم أخذ الميثاق من ذرية آدم - عليه السَّلام - فقبض قبضة بيمينه ،
فقال:"هؤلاه للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون"وقال الله جلَّ قوله في أهل القبضة
الأخرى وكلتا يديه يمين مباركة:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون".