فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 2809

وقال - جلَّ قوله - لإبليس لعنه الله: أذهب لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ

مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) .

وقال في مصداق ذلك: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي

لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) .

وآدم - عليه السلام - كلمة الله ، قال له:"كن"هذه كلمة فيكون ، هذه هي السُّنة في نسله ،

وما يكون منتظم من عمل أو رزق أو سعادة أو شقاوة إلى يوم القيامة ، ثم في دار

القرار ، وعيسى - صلوات الله عليه وسلامه - كلمة ، قال الله - عز وجل - له:"كن"فكان ، ثم

يكون أيضًا في جيئته الأخرى ، بها تتم كلمته فيه ثم ما يكون منه ، وله تجمع الخليقة

بعد الموت ، ثم بعد البعث والنشور ، ثم في دار القرار على بقاء الأبد .

لذلك قال - وهو أعلم - عزَّ من قائل:(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ

وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ).

وقوله - عز وجل -: (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) تفصيلًا ،

فالسُّنة لكل كائن ، والكلمات لا تبديل لها ولا تغير - ولا يجوز عليها النسخ ألبتة ، ولا

مبدل لكلمات الله ، وإنما هو الصدق والحق في إتمامها ، والعدل والقسط فيما هو

متمم لها من سنة سبق كونها بالتقدير ، إنما النسخ في الكتاب ، والمحو والإثبات

فيما أحاط به الكتاب ، الذي عبَّر عنه:"اكتب علمي في خلقي".

وهذه كلمته عن علمه ومشيئته ، فما كان من الكائنات على سبيل السنة يكون

المحو والإثبات كما سبق به كتاب القلم ، قال الله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ

أُمُّ الْكِتَابِ (39) . وعلمه المحيط هو أم الكتاب ، والإيمان بكلمات الله جلّ

ذكره من علي الإيمان .

قال الله - عز وجل -: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) .

وقال جلّ قوله: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت