وقال - جلَّ قوله - لإبليس لعنه الله: أذهب لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ
مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) .
وقال في مصداق ذلك: (وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي
لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) .
وآدم - عليه السلام - كلمة الله ، قال له:"كن"هذه كلمة فيكون ، هذه هي السُّنة في نسله ،
وما يكون منتظم من عمل أو رزق أو سعادة أو شقاوة إلى يوم القيامة ، ثم في دار
القرار ، وعيسى - صلوات الله عليه وسلامه - كلمة ، قال الله - عز وجل - له:"كن"فكان ، ثم
يكون أيضًا في جيئته الأخرى ، بها تتم كلمته فيه ثم ما يكون منه ، وله تجمع الخليقة
بعد الموت ، ثم بعد البعث والنشور ، ثم في دار القرار على بقاء الأبد .
لذلك قال - وهو أعلم - عزَّ من قائل:(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ).
وقوله - عز وجل -: (لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي) تفصيلًا ،
فالسُّنة لكل كائن ، والكلمات لا تبديل لها ولا تغير - ولا يجوز عليها النسخ ألبتة ، ولا
مبدل لكلمات الله ، وإنما هو الصدق والحق في إتمامها ، والعدل والقسط فيما هو
متمم لها من سنة سبق كونها بالتقدير ، إنما النسخ في الكتاب ، والمحو والإثبات
فيما أحاط به الكتاب ، الذي عبَّر عنه:"اكتب علمي في خلقي".
وهذه كلمته عن علمه ومشيئته ، فما كان من الكائنات على سبيل السنة يكون
المحو والإثبات كما سبق به كتاب القلم ، قال الله: (يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ
أُمُّ الْكِتَابِ (39) . وعلمه المحيط هو أم الكتاب ، والإيمان بكلمات الله جلّ
ذكره من علي الإيمان .
قال الله - عز وجل -: (مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) .
وقال جلّ قوله: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ)