فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) .
قوله - جلَّ جلالُه -:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى
رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ . . .)إلى قوله: ( بَعِيدًا ) المطلوب
من جييع المكلفين الإيمان بالله جلَّ ذكره وبما هو عليه من نعوت التعالي وصفات
الجلال ، ثم بأحكامه وأفعاله وقدره كله وبما جاء من عنده .
ثم بالملائكة - على جميعهم صلوات الله وسلامه - والأنبياء والرسل -
صلى اللَّه عليهم - دون تفرقة بين ذلك ، ولا توقيف إيمان ببعض دون بعض ، فالله
جل ذكره الواحد لا إله إلا هو الواحد الصمد (لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
والملائكة - صلوات الله وسلامه على جميعهم - كلهم كملك واحد من حيث
الإيمان بهم ، وكذلك الأنبياء والرسل - على جميعهم الصلاة والسلام - الإيمان
بجميعهم كالإيمان برجل واحد إلا ما خصَّ الله - جلَّ جلالُه - به بعضهم من بعض من الفضل ؛
والتقديم والتأخير على تخصيص إرساله رسولًا رسولًا إلى أمة أمة ، أو عموم في
ذلك ، وكذلك الإيمان بما جاءوا به ظاهر ذلك وباطنه ، واتباع جميعهم إلا ما استثني
من حكم النسخ .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا ...(137) . إلى
قوله: (سَبِيلًا) هؤلاء - والله أعلم - يهود آمنوا بموسى - عليه السلام - ، ثم
كفروا باتخاذهم العجل إلهًا من دون الله - جلَّ جلالُه - ، وبقولهم:(لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ
جَهْرَةً)ثم آمنوا بأن تاب الله عليهم ، ثُمَّ كفروا بعيسى - عليه السَّلام - لما جاءهم