فهرس الكتاب

الصفحة 2683 من 2809

والإيمان والعمل الصالح (لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ... (17) .

حتى ينفذ فيهم حكمه الحق ويصدق قوله الأول:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار"

يعملون"ويمكن أن يكون هذا من قول الجن لقومهم يدل على صحة ذلك إخباره"

عنهم بأن ، وكأنه يعبر عن إيمانهم وهدايتهم .

قال الله سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) .

هذا كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)

فالمساجد هاهنا هي: آراب السجود ، ثم تدخل جميع الأجسام بالتبعية لصحة القول

بأن الله خالق الكل .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: خلق لكم آراب السجود الوجه واليدين والركبتين والقدمين

فأنعم عليكم بها فلا تسجدوا بها إلا له وحده .

قالوا: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ...(19) . يعنون: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لله بأصحابه

(كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) . اللبد: ما تراكم على ظهر الأسد من وبرته ،

لما رأوه يصلي بأصحابه وهم يصلون بصلاته ويسجدون بسجوده ويركعون بركوعه

ويقومون بقيامه قالوا لقومهم: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) .

رُوي هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جاء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما بعث النعمان بن

مقرن إلى الفرس غازيًا في جموع المسلمين نزل بساحتهم ، فأرسل إلى ملكهم

المغيرة بن شعبة يدعوه إلى الله وإلى الإسلام والإيمان ، وكان قد أرسل الملك

طليعة له ليخبره بشأن المسلمين ، وكان مما أطلعه عليه أن قال: هم إذا صلوا صفوا

أنفسهم صفوفًا ، ويقدمهم رجل منهم يقومون بقيامه ويسجدون بسجوده ويقعدون

بقعوده ويفعلون بفعله ، لا تخالف فيما بينهم ، قال: فلما سمع الملك بذلك من

وفاقهم راعه ذلك ، وقال: مالي ولهؤلاء ، مالي ولعمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت