والإيمان والعمل الصالح (لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ... (17) .
حتى ينفذ فيهم حكمه الحق ويصدق قوله الأول:"هؤلاء للنار وبعمل أهل النار"
يعملون"ويمكن أن يكون هذا من قول الجن لقومهم يدل على صحة ذلك إخباره"
عنهم بأن ، وكأنه يعبر عن إيمانهم وهدايتهم .
قال الله سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا(18) .
هذا كقوله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ)
فالمساجد هاهنا هي: آراب السجود ، ثم تدخل جميع الأجسام بالتبعية لصحة القول
بأن الله خالق الكل .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: خلق لكم آراب السجود الوجه واليدين والركبتين والقدمين
فأنعم عليكم بها فلا تسجدوا بها إلا له وحده .
قالوا: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ ...(19) . يعنون: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي لله بأصحابه
(كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) . اللبد: ما تراكم على ظهر الأسد من وبرته ،
لما رأوه يصلي بأصحابه وهم يصلون بصلاته ويسجدون بسجوده ويركعون بركوعه
ويقومون بقيامه قالوا لقومهم: (لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) .
رُوي هذا عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، جاء أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - لما بعث النعمان بن
مقرن إلى الفرس غازيًا في جموع المسلمين نزل بساحتهم ، فأرسل إلى ملكهم
المغيرة بن شعبة يدعوه إلى الله وإلى الإسلام والإيمان ، وكان قد أرسل الملك
طليعة له ليخبره بشأن المسلمين ، وكان مما أطلعه عليه أن قال: هم إذا صلوا صفوا
أنفسهم صفوفًا ، ويقدمهم رجل منهم يقومون بقيامه ويسجدون بسجوده ويقعدون
بقعوده ويفعلون بفعله ، لا تخالف فيما بينهم ، قال: فلما سمع الملك بذلك من
وفاقهم راعه ذلك ، وقال: مالي ولهؤلاء ، مالي ولعمر .