فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 2809

وقوله: (لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ) ونحو هذا من أمانيهم

وغرورهم .

خاطب - جلَّ جلالُه - المؤمنين بقوله - جلَّ قوله - وهو أعلم:(لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ

أَهْلِ الْكِتَابِ)يقول وهو أعلم: ليس لأنكم أسلمتم لله وآمنتم سلمتم وآمنتم ، إنما

تجزون الأمن والسلامة إذا أحسنتم في إسلامكم ووافيتم على ذلك ، وسوف يكون

لكم من الشيطان مطالبات ، ومن الله جلَّ ذكره تمحيص وبلوى(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا

يُجْزَ بِهِ).

(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ...(124) . على إيمان وإخلاص(فَأُولَئِكَ

يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)كل شيء مزموم له وعليه ، كما كل

شيء نصيبه بقضاء وقدر .

انتظمت هذه الآية بالتي قبلها في قوله:(وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

الصَّالِحَاتِ. . . . ).

ثم قال عزَّ من قائل: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ) فأمانيهم(لَنْ

يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى)و (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ)

ونحو هذا ، وكأماني أهل الغرة من هذه الأمة الذين فقدوا خشية الله

من قلوبهم ، وأفردوها بالرجاء فيهم يتمنون عليَّ الدرجات بأعمال الغافلين .

حسم جلَّ ذكره هذا المعلم ، وكشف عن هذه المنزلة بقوله: (لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ)

أي: في العفو والمغفرة ومنازل الفضل ، حتى لا يكونوا كما قال: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا

آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) .

(مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ) وإن كان مؤمنا مصليًا صائمًا(وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ

دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا)غير أن الله - تبارك وتعالى - وعد المؤمنين

أن يكفر ذلك بالمرض والحزن والمصائب والأرزاء ، حتى الشوكة يشاكها ؛ ليرد

على الله جلَّ ذكره ولا ذنب عليه ، وحسناته وافرة مضاعفة إن شاء الله تعالى .

قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ

حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125)

سرد هذا الخطاب على ما تقدم ذكره

من اتباع سبيل المؤمنين ، ومخالفة سبيل الشَّيَاطِين والبراءة من ولايتهم ، والإخلاص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت