فهرس الكتاب

الصفحة 1479 من 2809

بالإضافة إلى نهاية سجودها ، سبحانه وله الحمد ، كل له قانتون ، بديع السماوات

والأرض ، على ذلك فطرهن ، وأنا على ذلك من الشاهدين ، هذا ذكر سجودها

الظلال ، والخبر مع ذلك الكلام في ذلك لسجود الشمس ؛ إذ هي دليل الظلال يسجد

بسجودها ، ذلك قوله جل قوله: (ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا(45) . أي:

تدل ظلال الموجودات بسجودها هي لبارئها ، كذلك يفعل الدال بالمدلول به ، يتبعه

ويفعل كفعله (وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ(4) .

قوله تعالى: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ ...(49)

لما أرانا سجود الظلال وسجود الشمس والقمر والنجوم أعلمنا بأن

سجودها وغيرها من الموجودات التي هي تلك الظلال ظلالا لها إنما هو لله جل

ذكره لا لسواه ، وإنه كما يجد ظل الشخص كذلك يجد الشخص ، كيف لا وإنما

يسجد الظلال لسجود ما هي ظلال لها ؟ وكما تقدم أن سجود الظلال لسجود ضياء

الشمس وسجود ضيائها لسجود حقيقتها فتقدير الكلام: وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ

من شمس ومن قمر وسحاب وهواء ورياح ومياه ورعد وبرق وأفلاك ومشارق

ومغارب ، والسماوات وما فيهن ، والأرضون وما فيهن ، وما بينهن من دابة ، فنصَّ في

هذه الآية على ما لا يوصف بعقل .

ونص في غير هذه على من يعقل وما لا يعقل فقال:(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ

مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ

وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ).

وذكر في سورة الرعد من تعقل ، والمراد به: العموم ، رجع الكلام إلى تلاوة

الآية الأولى قوله: (وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ) ثم قطع

فقال: (وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) يعني: الملائكة وجميع

الوجود ، أي: يسجدون وهم لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون إلى قوله:

(يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(50) . إذ أمره إياهم أمر كون

فلذلك لا عصيان يؤخذ عنهم أو لا خلاف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت