فهرس الكتاب

الصفحة 2396 من 2809

فيجدون جزاء ذلك حال الموت وفيما بعده الحياة الآخرة .

لذلك أعقبه هذا قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)

مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ... (39) . الذي هو الإرجاع إليه والجزاء(وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا

يَعْلَمُونَ)هذا مننظم بقولهم ردًا عليهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا

الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) .

يقول الله - جلَّ جلالُه -: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(37) .

ثم قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) . إلى

آخر المعنى ، كما قال: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)

فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)

لو نظروا إلى اختلاف الليل والنهار وتدوار الأفلاك ، وإيلاج الأزمان بعضها في

بعض لعلموا يقينًا أنه لا بد من حياتين وموتتين ، وأن الابتداء كان من موت ، وأن

القرار يكون على حياة كما قال:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ

يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ).

( وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ) أي: من موت(ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ

لَكَفُورٌ)فالموت الآتي بعد حياتنا هذه يرجع على الموت الذي كانت

حياتنا هذه عنه ، ثم تكون الحياة الأخرى ترجع على هذه الحياة كدائرة من أربعة

أجزاء ، وفي ذلك يتبين الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض ما هو هذا المشاهد

به عليه ذلك له .

نظم بذلك ما هو من العبرة قوله الحق: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40) يَوْمَ

لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ... (42)

أي: لا يغني ناصر عن حميمه ولا ولي عن وليه ، ولا من كان النصر منه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت