فيجدون جزاء ذلك حال الموت وفيما بعده الحياة الآخرة .
لذلك أعقبه هذا قوله تعالى: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38)
مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ ... (39) . الذي هو الإرجاع إليه والجزاء(وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا
يَعْلَمُونَ)هذا مننظم بقولهم ردًا عليهم: (إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا
الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) .
يقول الله - جلَّ جلالُه -: (أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ(37) .
ثم قال: (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ(38) . إلى
آخر المعنى ، كما قال: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ(115)
فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116)
لو نظروا إلى اختلاف الليل والنهار وتدوار الأفلاك ، وإيلاج الأزمان بعضها في
بعض لعلموا يقينًا أنه لا بد من حياتين وموتتين ، وأن الابتداء كان من موت ، وأن
القرار يكون على حياة كما قال:(كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ
يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ).
( وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ) أي: من موت(ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ
لَكَفُورٌ)فالموت الآتي بعد حياتنا هذه يرجع على الموت الذي كانت
حياتنا هذه عنه ، ثم تكون الحياة الأخرى ترجع على هذه الحياة كدائرة من أربعة
أجزاء ، وفي ذلك يتبين الحق المخلوق به السَّمَاوَات والأرض ما هو هذا المشاهد
به عليه ذلك له .
نظم بذلك ما هو من العبرة قوله الحق: (إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ(40) يَوْمَ
لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ ... (42)
أي: لا يغني ناصر عن حميمه ولا ولي عن وليه ، ولا من كان النصر منه في