فهرس الكتاب

الصفحة 2100 من 2809

النصرة والقتال .

ثم قال - جل من قائل - لنبيه - صلى الله عليه وسلم - قل لهم يا محمد: (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ

فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ ... (16) . يقول: الفرار لا يبعد أجلًا حضر ،

والثبات للقتال لا يقرب أجلًا لم يحضر ، فهو إذًا لا ينفعكم ولا يعصمكم من موت

لاحق أو قتل حاضر مجهز ، ولو كان ينفعكم على ظنكم وليس بنافع إذًا لا تمتعون

إلا قليلا بالعيش والبقاء ، هذا قول صائب (وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا(15)

ومعتقد وثيق درج عليه معظم الأمة ، رضي الله عن جميعهم .

(تنبيه) :

الله - جل ذكره - أصدق القائلين قيلًا وأثره المخبرين حديثًا فقال:(لَنْ

يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ)كما قال: (حَتَّى إِذَا جَاءَ

أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) .(قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي

تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ).

ثم قال (أَوِ الْقَتْلِ) ونظم به: (وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا) كما

نظم بذكر الموت قوله: (لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ)

وقد وعد على القتل في سبيل الله ، وأوعد في قتل المؤمن بغير حق ، ونهى عن القتل

وأمر بالقتل ، كل ذلك في مواطنه .

وهذا كله يدخله على استعمال الأمر به والنهي عنه أحكام"لو"و"لولا"

كقوله: (وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا(22)

أي: من القتل .

(وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ

مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ

عَذَابًا أَلِيمًا (25) .

وقال: (خُذُوا حِذْرَكُمْ) وقال: خذوا أسلحتكم(وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا

لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً)

و"لَؤ"تدل على امتناع الشيء لامتناع غيره ، و"لَوْلَا"تدل على امتناع الشيء لوجوب

غيره ، وعلى وجوب الشيء لامتاع غيره ، وهذا من تدبيره الأمر ، أي: يجعل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت