يعني: في يوم القيامة (وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ) يعني: اليوم ، وهذا تقرير منه - عز وجل -
لهم على ضلالتهم ، وفيه تعريض بما هو الحق المبين ألا نظير له ، ولا مثل له ولا
عدل له ، ولا إله معه ولا شريك ولا ولد ، فلِمَ يدعون معه إلهًا ، ولِمَ ينسبون إليه ما
نزِّه عنه علو جده ، وبرأه منه طهارة قدسه .
أكد ذلك - جلَّ جلالُه - بما هو في معناه قوله الحق: (وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ...(13)
يعني: ما اشتمل عليه الليل والنهار (وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) أي: وإن
كان لا يشتمل عليه الليل والنهار ، فهو غير غائب عن كل ما سكن في الليل والنهار ،
وتقلباته بل هو الشهيد الحاضر ، القريب الرقيب العتيد ، القريب لا أقرب منه ، ولا
أعظم تحقيقًا من حضوره ، ليس كمبعوداتهم سواه لا يسمع ولا يبصر ، ولا يغني
عنهم شيئا ما لهم من شرك في السماوات ولا في الأرض .
(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ(14) قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) .
دلَّ على صدق هذا التأويل ما أعقبه به من قوله الحق جل قوله:(قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ
أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ)أي: يَرزق
ولا يرزق -
وقرأها ابن عباس ومجاهد والأعمش وأبو حيوة وعمرو بن عبيد:"ولا يطعم"