يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) .
قوله - عز وجل -: (كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ ...(5) . أي: بالقضاء
والقدر ، وأعلمنا الله جل ذكره بذكره الحق هنا أن كل حركة للعبد هي بنية وتوجه
إلى أي وجهة كانت ، وتعمل فإنها مضافة إلى فاعلها معرفة بمحلها ، وكلما كان
منه من علم ومعرفة أو عمل ضروري فهو بالحق ؛ أي: بالقضاء السابق والقدر
المقدر .
ولما كان خروج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه إلى بدر ليلقى عير قريش دون
معسكرهم حتى نادى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المدينة:"لا يخرجن معي إلا من كان"
ظهره حاضرًا"فخرجوا لذلك في أقل عددهم ، فحسن على ذلك أن يقال:(كَمَا"
أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ) أي: بما قدر الله تعالى أن يخرجك به ؛ ليستقرك
وأصحابك ، فوافقوا الحق المقدور من الله جل ذكره ، وهو حضور الجيش وفوت
العير ، فوافاهم الله بالخير والفتح واليسر في الأمرين معًا في إخراجه إياهم -
يريدون: العير - وفي لقائهم ذات الشوكة والسلاح وهم كارهون لذلك .
اختلفوا في دخول"الكاف"هنا ما هو المثجه بها في قوله جل قوله:(كَمَا
أَخْرَجَكَ)فذكر ابن عباس - رضي الله عنهما - أنها بمعنى:"على"يقول: على الذي أخرجك
ربك من بيتك بالحق .
وذكر عن الفراء أنه كان معناها: امضِ لأمر الله في الغنائم كما مضيت على
مخرجك من بيتك الحق .