فهرس الكتاب

الصفحة 813 من 2809

فلموجود الطبع على القلوب عميت منهم البصائر وصمَّت الآذان وبكمت

الألسن ، فهم يشاهدون الآيات ويعاينون البينات ، فيمرون عليها وهم عنها معرضون ،

وربما التفتوا إليها من حال إعراضهم ، ويذكروها من غيابات حجب غفلاتهم ،

فيتمثل لهم في صورة الفتنة ، فلهوا بها وأنسوا بمشاهدتها دون ذكر شهيدها جلَّ

ذكره فاتخدوها هزوًا ولعبًا عن حقيقة حق يهديهم ، وربما تأولها على ما ليست به ،

وقولوها ما لم يقل به في شهادتها لخالقها - عز وجل - ، وربما ألحدوا بها إلى أنها من

المعهود المتعارف كما قال - جلَّ قوله - في بعضهم: (وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ

سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) .

وقال أيضًا - جلَّ قوله - في آخرين: (وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا

فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15)

فحينئذٍ يذرهم في طغيانهم يعمهون ، وفي جهالتهم يترددون حتى يأخذهم على

أقبح ما كانوا به عاملين ، نسأل الله العفو الغفور معافاته ومغفرته .

(وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ(8)

إلى قوله: (وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ) . أخبر - جل ثناؤه -

أنه لا ينزل الملائكة من السماء إلا بالحق ؛ أي: بقضاء ، والأمر من موت أو قيام

السَّاعة أو مجيء الله جل ذكره للعرض الأكثر ، أو ما يكون من معنى الانقراض لهذه

الدار ، وكشف الدار الآخرة .

يقول الله جلَّ ذكره: (يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ

حِجْرًا مَحْجُورًا (22) . أي: منعًا ممنوعًا وسدًّا مسدودًا ، أو نحو هذا بمعنى

ألا إمالة .

ثم قال - عز وجل -: (وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ(9)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت