فهرس الكتاب

الصفحة 960 من 2809

واعلم - وفقنا الله وإياك - أن هذا حق وهذا حق ، لكنه متى جازى على

الذنوب والكفر ورد الرسل خير ما بأُولَئِكَ على القدر الذي شاءه ، وإذا كان

الحكم علم وضع الدنيا على ما وضعها عليه ، فإن الدنيا جنة الكافر ليتم مراده فيها ،

كما قال جل قوله: (وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا(16) لِنَفْتِنَهُمْ

فِيهِ). [متى كان الحكم ..] من جهة النظر من عبده والأخذ له

بالأولى فالتخفيف عن المؤمنين من أثقال الدنيا وأوزارها لذنوب توجب ترك

التوقعة عليهم منها ، والله عليم حكيم .

صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هي جنة الكافر؛ إذ كونه في هذه الدنيا محجوب عن

النار وما فيها من ضروب العذاب وأنواع الأنكال ، وهي أيضًا سجن المؤمن ؛ لأنه

فيها محبوس عن الجنة والرجوع إلى ربه - جلَّ جلالُه - وتعالى علاؤه وشأنه .

قوله - جلَّ جلالُه -: (الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ...(92) . المعنى هو

موضع الإقامة ، يقول: كأنهم لم يكن لهم فيها بقاء ، بل ذهب بهم وما كانوا فيه من

بقاء وسكن وأموال وأولاد وغير ذلك ، ثم قال وقوله الحق:(الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا

كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ).

يقول - عز وجل -: ( خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ ) الذين كانوا في الدنيا ،

وتبين فصل بينهم فيما هنالك وخسروا أيضًا ملكهم الذي كان قد أوجد الله لهم في

الجنة ورثه المؤمنون الذين استجابوا لله ورسوله .

(أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ(10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11)

كما ورث أيضًا الكفار والمكذبون لله والرسل مجال المؤمنين

في النار نعوذ بالله من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت