هذا الحرف مجاهد ولا يتبع بالياء صرف وجه الخطاب بالياء عن الرسول
والمؤمنين إن الذين (يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ) والذين يتبعون
من دون الله أولياء .
يقول الله عز وجل: (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) عدم التذكار يورث
الغفلة وهي تورث القسوة والقلوب القاسية بعيدة من الله محجوبة عن فهم كتابه غير
موفقة للإصابة ومن يذكر أبصر ، ومن أبصر اهتدى ، ومن اهتدى أفلح ونجا ،
ومفاتح الدعاء .
قوله تعالى: (وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ(4)
تبيين من سبيل التذكار ، والْبيَات: هو بالليل ، بيَّت القوم: إذا
أخذتهم ليلًا والقتل بالنهار ، ودلت"أو"هنا على تصرف أخذه إياهم مرة كذا ، ومرة
كذا ، ووجه الحكمة في ذلك ألا يأمنه العباد على حال ، ولا في وقت دون وقت .
ثم يتسق على ذلك قوله: ( فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(5)
تلك سنة الله - جلَّ جلالُه - في عباده المنذَرين عند إماتتهم
وعند أْخذه إياهم بالعذاب ، و"من مات قامت قيامته"يعرفهم ذنوبهم ، فلا يخرجوا
من الدنيا حتى يشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا ظالمين .