فهرس الكتاب

الصفحة 2345 من 2809

هذه الحروف وأنها واسطة دين حروف أم الكتاب وحروف القرآن والله أعلم ، وهي

عبارة وحي وصفة لتنزيل القرآن ، ووصف لما هنالك من العلاء والعظمة ، ومن

توصيل الوحي وتفصيله ، وإيصال الوحي إلى قلوب الأنبياء ، والفهم إلى قلوب

المؤمنين لو عبر عنها بعبارة ظاهرة لبدا من سر الإيحاء ما لم يشأ الله إبداءه ، نظم ما

هو تنزيل له وتبيين قوله: (كَذَلِكَ يُوحَى إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ ...(3) . وقرئ

(كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(3)

اسمه الله رفع إما على القراءة الأولى: فلأنه فاعل الإيحاء ، وعلى الثانية: فعلى

الإعلام بأنه (الله العَزِيز الحَكِيم) .

(لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ(4) تَكَادُ السَّمَاوَاتُ

يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ ... (5)

هذا منتظم بما في قوله: (حم(1) عسق (2) . من

معنى تتفطرن من فوقهن ؛ أي: من عظيم العظمة والجلال والكبرياء والعزة ، فتكاد أن

تتفطرن لما يرد عليهن من علو .

(وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) هذا كله من

تسبيح الملائكة وتحميدهم واستغفارهم لمن في الأرض لما يشاهدونه من عظمة

ذي الكبرياء وجلال ذي الجبروت ، فعيشهم في التسبيح والتحميد الليل والنهار لا

يفترون ، وذكر الليل والنهار فيما هنالك على المعهود فيما هاهنا وإلا فليس عند

ربكم ليل ولا نهار ، وقوله: (وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ) لم يشأ الله

-جلَّ جلالُه - كون شيء إلا وقيض ملائكة من عباده يشفعون في كونه ، وكذلك في إبقاء ما

شاء إبقاءه وإعدام ما شاء إعدامه ، فقيض - سبحانه وله الحمد - ملائكة السماوات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت