ثم أتبع التحريم بقوله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ) إلى قوله:
[ (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ . . . ) ] .
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ(6) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) .
قوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ
وَالْحِجَارَةُ)وعظ الله عباده ليقوِّموا له أنفسهم وأهليهم .
نظم بذلك جزاء الكفار قوله - عز من قائل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا
الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) . إنما يتصور مطابقة الجزاء بالنار أو
بالجنة للعمل في الدنيا يتصور ما قد تقدم ذكره من خلق الله - جل ثناؤه - الدنيا
نبذة من الآخرة جنتها ونارها وسعيرها وزمهريرها ، ولما ضيعوا النظر لم يفقهوا
عن الله في مصنوعاته موجودات الآخرة ولا معرفة الله - جلَّ جلالُه - ، وصمموا في رد الكتب