فهرس الكتاب

الصفحة 2531 من 2809

مرج: خلط البحرين الملح والعذب (بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ ...(20) . ما ليس هو بصريح هذا

ولا بصريح هذا خارج عنهما ، كذلك الجبل والسهل بينهما برزخ يسمى الخيف ،

كذلك الليل والنهار بينهما برزخان يسميان: العيشين ، كذلك بين الدنيا والآخرة

برزخ ليس من هذه ولا من هذه ، ولا هو خارج عنهما .

كذلك جعل بين كل صنفين من الموجودات برزخًا ليس من هذا ولا من هذا ،

وهو منهما كالجماد والنبات ، كذلك بين الحيوان والنبات وبين الحيوان والإنسان ،

كذلك بين الإنسان والمَلك ، ثم الملائكة يتفاضلون في الاصطفاء وجود عام لكل

فضلين من مفضول منهما وعنهما .

يقول - عز من قائل - للذين لا يؤمنون بالآخرة ويكذبون بلقاء الله: هلا

اعتبرتم بهذه الوصل من أنواع الموجودات فتعلمون من ذلك أن موتتكم هذه فصل

بين الدنيا والآخرة كالعشائين النهار والليل ، والعيشين بين الليل والنهار ، واستقرأتم

ذلك في آيات السَّمَاوَات والأرض تجدون ذلك شائعًا في الوجود ودليل الحق

وفاقه واطراد وجوده ، هلا صدقتم رسلي وكتبي وتدبرتم كلامي ؟: (فَبِأَيِّ آلَاءِ

رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) .

هذا ظاهر العبرة في الموجودات من جهة ظاهرها ، ويمكن مع هذا أن يكون

البحران الممزجان فيح جهنم بنفَسَيها ، فكل واسع بحر ، وليس في الدنيا أوسع بحرًا

من هذا ، نعم ويجوز في العبرة أن يجعل النفسان فرقًا ، وفتح الله برحمته بالماء

ومشيئته في ذلك فرقًا آخر ، فيكونان البحرين ، فمنهما وعنهما يخرج اللؤلؤ على

الحقيقة والمرجان ، ويكون البرزخ على هذه العبرة فصلا الربيعين ؛ فإنهما عنهما

وليسا بهما ، وقد تقدم الكلام فيهما فتعرفه فيما هنالك ، وفي هذين يتمكن تحقيق

لفظ العموم في قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت