أن يتولى ، ولا يجوز أن يكون حفيظًا في علمه محافظًا عليه عليمًا بما يأتي في
ذلك وما يرد ولا يجوز لموليه أن يوليه عملًا إلا أن يكون كذلك وإلا وقع كل
واحد منهما في محذور ما نهى عنه ، وكان من الفساد في ذلك أضعاف ما ينغي
إصلاحه .
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ...(56)
وقرئت:"يشاء"بالنون وهو أعلم بالتقدير الأول في ذلك وإن
الوجود يقتضي سوء التقدير .
قوله: (وَكَذَلِكَ) إشارة إلى ما تقدم من إعلامه بآياته وتبيانه ما جعلت له
آيات ، وإعلام أيضًا بلطفه له ، لينفذ به مقدوره ، ثم ما تقدم ذكره من إحسانه إليه
وإنعامه عليه وعلى أبويه وإخوته ومن القدر السابق في الأزل .
ثم قال وقوله الحق: (نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ) ابتداءً(وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ
الْمُحْسِنِينَ).
وفي مفهوم هذا ما هو مرصد لإثابته المحسنين وعقوبته المجرمين في أحكام
الدنيا والآخرة جزاء ، ليتم كلمته في قوله للقلم:"اكتب ما هو كائن إلى يوم"
القيامة"."
(وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ(58) وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61)