فهرس الكتاب

الصفحة 1279 من 2809

(فصل)

الوحي يلقى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - يلقاه تامًا في حقه مفروغًا منه إذا كلم في الأمر رآه

مخاطبه كأنه قد تقدمت له المعرفة بأصول ذلك المسئول عنه ، وهو لا يعرف الوجه

الذي ترقى إليه به سوى أنه هكذا ألقي إليه ، فإذا سُئل عن اتصال ذلك المخبر

عنه وعن منبعثه من الحكمة عُلُوًّا وجدته ماهرًا به عالمًا له كأنه عنه كان منشؤه ،

وفيه مسقط رأسه ، وإذا سئل من ذلك الصادر منه ذكر أنه ملقى على لسانه وقلبه مع

يقين رفع موجود به .

وهذا الحق يأتيه في اليقظة وفي النوم ، وبين حال النومان واليقظان ، وربما سئل

في الأغلب عن شيء ابتداءً فيراه المتأمل له كأنه يتلقى الجواب من حاضر

غائب عن أبصار الحاضرين: وإن كان ذلك المسئول عنه لدينا له أسرع في

الجواب محكمًا ؛ إذ هو مما فطر عليه في حال النبوة ، وإن كان مما هو خارج

عنه تقصى الجواب من قريب منه عتيد ، فإن وجده على ما عهده أخبر به وإلا

صمت عنه لا يطلبه من نفسه ولا يقتضيه من ذاته بفكر ولا روية؛ لذلك - والله أعلم

-قال له أبوه عليهما السلام: (وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ) فعطف بالواو ،

وأدخل كاف التشبيه عليها إشارة إلى ما استقر في قلب يوسف بما أعلم به في رؤياه

من جملة الإنذار الذي أصيب به وألقي إلى يعقوب ذلك مجملًا ، ولذلك حذره

ونفوس الأنبياء - عليهم السلام - مذللة للابتلاء وسبل إلى ما هي آيات عليه في

لقاء الله البر الرحيم أولياءه ، فهو أكرم مورود عليه وهو خير المنزلين .

وفي قوله: (حَفِيظٌ عَلِيمٌ) في هذا من الفقه أنه لا يجوز لأحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت