إلى أن يتم نشوؤها ، ثم ترحل إلى ما أعد لها من الملك ، وعرض بذكر الأكمام
لخفايا في نخل الجنة وثمارها وأزهار أشجارها من أزواج ، ولبس ومراكب وولدان
وحور عين .
[ (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ(11) ] وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) .
الأكمام: كل ما غطى ، وكل
شجرة تخرج ما هو مكم فهي ذات أكمام ، وأكمام النخلة: ما غطى ثمارها من
السعف والليف والجذع والكرانيف ، وكل ما أخرجته النخلة فهو: ذو أكمام ،
فالطلعة: كمها قشرها ، والزرع ذو أكمام ، وقيل للقلنسوة: كم ، لأنها تغطي الرأس ،
وكما القميص كذلك ، لأنهما يغطيان اليدين ويخرجان عنهما .
والحب"أي: من الحنطة وأنواع الحبوب كلها ، ذو العصف: ما على ساق"
الزرع من الورق ، ويقال له: الهبور ، وسمي الورق الذي يكون للزرع لم يقم بعد
على ساق: عصفًا ، إذا يبس وتهشم ؛ والريحان: اسم لكل نبت طيب الريح ،
والريحان أيضًا: الرزق ، هذا كله من مقتضى اسمه الرحمن ، عز جلاله وتعالى علاؤه
وشأنه .
وقرأ إبراهيم التيمي وعبد الله بن مسعود:"والسماء رفعها وخفض الميزان"
وانفرد دونه عبد الله بقوله:"وخفض الميزان لا تطغوا"بإسقاط"أن"فعلى قراءة من
قرأه: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) . يقول: انظروا إلى
عدلي في الخليقة وإعطائي القسط في البرية ، من سماء مرفوعة ، وأرض مذللة
مدحية ، وجبال راسية ، ونجوم طالعة وغاربة ، ونبات طاهر ناجم وغير ناجم ، كل
ذلك على وزن مقسوم وحظ من العدل والقسط في عيادته ونشوؤه وغذاءه ، وجميع
وجوده معلوم ، فكذلك فاسلكوا سبيلي في ذلك تبلغوا مرضاتي: لا تطغوا في
المكيال (وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) . كما أريتكم من حكمتي وأعلمتكم به
من صنيعي وأمرتكم به ونهيتكم على ألسنة رسلي .
أتبع ذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)
قالوا: الآلاء: النعم ، واحدها [إلَا مَثْلَ قفى وإقفاء] ، وإنما هذا متناول بعض المراد
مخصص بعض المقصود ، بل لفظ"الآلاء"واقع في القرآن العزيز الذي هو كلام
أحكم الحاكمين وخير الفاصلين على النعم والنقم ، وعلى الصنع كله والوجود من