فهرس الكتاب

الصفحة 2524 من 2809

إلى أن يتم نشوؤها ، ثم ترحل إلى ما أعد لها من الملك ، وعرض بذكر الأكمام

لخفايا في نخل الجنة وثمارها وأزهار أشجارها من أزواج ، ولبس ومراكب وولدان

وحور عين .

[ (وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ(11) ] وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) .

الأكمام: كل ما غطى ، وكل

شجرة تخرج ما هو مكم فهي ذات أكمام ، وأكمام النخلة: ما غطى ثمارها من

السعف والليف والجذع والكرانيف ، وكل ما أخرجته النخلة فهو: ذو أكمام ،

فالطلعة: كمها قشرها ، والزرع ذو أكمام ، وقيل للقلنسوة: كم ، لأنها تغطي الرأس ،

وكما القميص كذلك ، لأنهما يغطيان اليدين ويخرجان عنهما .

والحب"أي: من الحنطة وأنواع الحبوب كلها ، ذو العصف: ما على ساق"

الزرع من الورق ، ويقال له: الهبور ، وسمي الورق الذي يكون للزرع لم يقم بعد

على ساق: عصفًا ، إذا يبس وتهشم ؛ والريحان: اسم لكل نبت طيب الريح ،

والريحان أيضًا: الرزق ، هذا كله من مقتضى اسمه الرحمن ، عز جلاله وتعالى علاؤه

وشأنه .

وقرأ إبراهيم التيمي وعبد الله بن مسعود:"والسماء رفعها وخفض الميزان"

وانفرد دونه عبد الله بقوله:"وخفض الميزان لا تطغوا"بإسقاط"أن"فعلى قراءة من

قرأه: (وَوَضَعَ الْمِيزَانَ(7) أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) . يقول: انظروا إلى

عدلي في الخليقة وإعطائي القسط في البرية ، من سماء مرفوعة ، وأرض مذللة

مدحية ، وجبال راسية ، ونجوم طالعة وغاربة ، ونبات طاهر ناجم وغير ناجم ، كل

ذلك على وزن مقسوم وحظ من العدل والقسط في عيادته ونشوؤه وغذاءه ، وجميع

وجوده معلوم ، فكذلك فاسلكوا سبيلي في ذلك تبلغوا مرضاتي: لا تطغوا في

المكيال (وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ(9) . كما أريتكم من حكمتي وأعلمتكم به

من صنيعي وأمرتكم به ونهيتكم على ألسنة رسلي .

أتبع ذلك قوله الحق - عز جلاله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ(13)

قالوا: الآلاء: النعم ، واحدها [إلَا مَثْلَ قفى وإقفاء] ، وإنما هذا متناول بعض المراد

مخصص بعض المقصود ، بل لفظ"الآلاء"واقع في القرآن العزيز الذي هو كلام

أحكم الحاكمين وخير الفاصلين على النعم والنقم ، وعلى الصنع كله والوجود من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت