فهرس الكتاب

الصفحة 2525 من 2809

الآيات البينات والشواهد والدلالات .

أما ذكره إياها على النعم والنقم ، فقوله في سورة الأعراف في قصة هود - عليه السَّلامُ -:

(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) وحذف

ذكر إهلاكهم ، بل أحالهم على ما يعلمونه من قطع دابرهم وفظيع مصابهم ، ثم قال:

(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: اذكروا نعمه عليكم كما قد

أنعم على من كان قبلكم واذكروا إهلاكه إياهم لما كفروا به وبرسله فاحذروا أن

يصيبكم مثل ما أصابهم ، فإن الذي أَرسل إليهم نوحًا هو الذي أرسلني إليكم ،

(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .

ثم قال في قصة صالح - عليه السَّلام -: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ

فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا

تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) . أي: فيصيبكم كالذي أصاب من قبلكم ،

وأما ذكره الآلاء منتظمة بكل وجه ، فقوله في سورة النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي

صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) . إلى قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ

رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) . وأما ذكر الآلاء لصنعه وحكمه وقدرته وكلامه وبكل

معنى ففي أثناء هذه السورة ، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى .

(فصل)

آلاء الله هي: ما أظهرت لعباده معرفته وأبدت لهم العلم به إليه انتهت الشواهد

وإليه قصدت وعلى وجوده في ظهورها اعتمدت ؛ إذ هو فيما بينَّا من آل يؤل ؛ أي:

إن منتهى كل شيء إليه ، ألا ترى أن الوجود الكائن في الهواء ، وفي كلال الأبصار

الذي عنه يكون رفع الشخص في بصر الرائي في بعض على المرئي وأنهى الرؤية

إليه ، ولولا ذلك الكائن في الهواء وفي كلال الأبصار لم يبصر البصر ، إذ قد خرج

ذلك المرئي عن حد منتهى الروح الخارج عن الحدقة ، وكونه مزينًا لذلك الرائي

عن جنب .

فكذلك الله - جل ثناءه - قد تعالى عن إدراك أبصار المبصرين وجل قدرًا عن

توهم المتوهمين أقام ما بثه في العالم ، وأسس عليه خليقته من معاني أسمائه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت