الآيات البينات والشواهد والدلالات .
أما ذكره إياها على النعم والنقم ، فقوله في سورة الأعراف في قصة هود - عليه السَّلامُ -:
(وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً) وحذف
ذكر إهلاكهم ، بل أحالهم على ما يعلمونه من قطع دابرهم وفظيع مصابهم ، ثم قال:
(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) أي: اذكروا نعمه عليكم كما قد
أنعم على من كان قبلكم واذكروا إهلاكه إياهم لما كفروا به وبرسله فاحذروا أن
يصيبكم مثل ما أصابهم ، فإن الذي أَرسل إليهم نوحًا هو الذي أرسلني إليكم ،
(فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) .
ثم قال في قصة صالح - عليه السَّلام -: (وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ
فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا
تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) . أي: فيصيبكم كالذي أصاب من قبلكم ،
وأما ذكره الآلاء منتظمة بكل وجه ، فقوله في سورة النجم: (أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي
صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) . إلى قوله: (فَبِأَيِّ آلَاءِ
رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) . وأما ذكر الآلاء لصنعه وحكمه وقدرته وكلامه وبكل
معنى ففي أثناء هذه السورة ، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله تعالى .
(فصل)
آلاء الله هي: ما أظهرت لعباده معرفته وأبدت لهم العلم به إليه انتهت الشواهد
وإليه قصدت وعلى وجوده في ظهورها اعتمدت ؛ إذ هو فيما بينَّا من آل يؤل ؛ أي:
إن منتهى كل شيء إليه ، ألا ترى أن الوجود الكائن في الهواء ، وفي كلال الأبصار
الذي عنه يكون رفع الشخص في بصر الرائي في بعض على المرئي وأنهى الرؤية
إليه ، ولولا ذلك الكائن في الهواء وفي كلال الأبصار لم يبصر البصر ، إذ قد خرج
ذلك المرئي عن حد منتهى الروح الخارج عن الحدقة ، وكونه مزينًا لذلك الرائي
عن جنب .
فكذلك الله - جل ثناءه - قد تعالى عن إدراك أبصار المبصرين وجل قدرًا عن
توهم المتوهمين أقام ما بثه في العالم ، وأسس عليه خليقته من معاني أسمائه