نظم بذلك خسارتهم وغبينتهم قوله يخاطبون في النار: (الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا
نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا ... (34) . أي: دون إكرام ولا دخول الجنة فيها كما تركتم الإيمان
والعمل في النجاة منها ، ثم قال وعطف بالواو: (وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ) أي: حال الموت
طول مدة البرزخ (وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ) .
نظم بذلك قوله: (ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا
فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا ... (35) . بأنهم غرتهم الحياة الدنيا استحقوا البقاء في
العذاب طول أعمارهم ، وباتخاذهم آيات الله هزوًا وغفلتهم عن آيات الله في
الوجود استحقوا أن يمكثوا فيها ما دامت السماوات والأرض ، وبكفرهم بالله
وبآيات الله ولقائه وبما له من الأسماء والصفات استحقوا الخلود أبدًا في البعد من
جوار الله - جلَّ جلالُه - في الدار الآخرة .