فهرس الكتاب

الصفحة 1104 من 2809

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض"

بألفي عام ، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال

فيقربها شيطان"."

قوله - عز وجل -: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ...(2) . العجب يكون على أوجه: منها:

الإيعاد لوجود الشيء والإنكار لكونه ، من ذلك قوله جل قوله: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ

جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ

بَعِيدٌ (3) .

وقوله جل قوله حكاية عن رسوله نوح - عليه السَّلام -:(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ

رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ).

(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) .

وقد يأتي لإعظام كون الشيء كيف كان هذا مع وجود أضداده ، كقول الكفار:

(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5) . وذلك لجهلهم بالحقيقة .

وكقول الله جل ثناؤه: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) . أي: إنك

لتعجب منهم كيف يبعدون ما جئتهم به مع وجوبه ؟ كيف يكذبونه مع تحققه ؟ وهم

يسخرون بك أن جئتهم بما لا تبلغه عقولهم ، فيتخرج ذلك عجب حق كيف أنكروا

ما هو في فطرهم ، كيف كذبوا بما هم يصدقونه بألسنتهم وأحوال اضطرارهم ،

وقد قرئ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) وذلك يكون موجودًا - أعني: معنى التعجب -

في قوله جل قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87) .

فمعنى التعجب هو في قوله: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: من أين يصرفون ؛ كيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت