وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله كتب كتابًا قبل أن يخلق السماوات والأرض"
بألفي عام ، أنزل منه آيتين ختم بهما سورة البقرة ، فلا يقرآن في دار ثلاث ليال
فيقربها شيطان"."
قوله - عز وجل -: (أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا ...(2) . العجب يكون على أوجه: منها:
الإيعاد لوجود الشيء والإنكار لكونه ، من ذلك قوله جل قوله: (بَلْ عَجِبُوا أَنْ
جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ
بَعِيدٌ (3) .
وقوله جل قوله حكاية عن رسوله نوح - عليه السَّلام -:(أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ
رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ).
(وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ(4) .
وقد يأتي لإعظام كون الشيء كيف كان هذا مع وجود أضداده ، كقول الكفار:
(أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ(5) . وذلك لجهلهم بالحقيقة .
وكقول الله جل ثناؤه: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) . أي: إنك
لتعجب منهم كيف يبعدون ما جئتهم به مع وجوبه ؟ كيف يكذبونه مع تحققه ؟ وهم
يسخرون بك أن جئتهم بما لا تبلغه عقولهم ، فيتخرج ذلك عجب حق كيف أنكروا
ما هو في فطرهم ، كيف كذبوا بما هم يصدقونه بألسنتهم وأحوال اضطرارهم ،
وقد قرئ: (بَلْ عَجِبْتُ وَيَسْخَرُونَ) وذلك يكون موجودًا - أعني: معنى التعجب -
في قوله جل قوله: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ(87) .
فمعنى التعجب هو في قوله: (فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ) أي: من أين يصرفون ؛ كيف