يغلبون عن حقائق الحق وهم يعلمون لكنهم لا يعقلون ؛ فيكون التعجب على هذا
من قدرة الله كيف استاقهم إلى هلاكهم بإرادتهم ، وكيف استعملهم بهم فيما يضرهم
ويوبقهم كما قال جل قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي هدانا (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا
يَعْقِلُونَ (63) .
وقد يأتي التعجب بمعنى الحب لشيء ، ولطف موقعه من نفس المعجب به ؛
أعجبني كلامك وأعجبني ما جئت به ومن هذا النوع من التعجب يكون معنى قول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله ليعجب للشاب التائب ليست له صبوة"مع معنى ما تقدم
في قوله: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) .
ثم قال - عز وجل -: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) هذا
خطاب معبر عن الرحب وحسن المآب ، ومعنى"قدم صدق": التقدم يقال:"لفلان"
قدم في الصالحات"فالقدم متقول أبدًا في التقدم في الأمور ، كـ اليد مقولة"
في النعمة ، فمعنى سياق الكلام إن شاء الله وهو أعلم(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا
إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)
أي: قد تقدم لهم بقوله:"هؤلاء بعمل أهل الجنة يعملون"وأنذر
الكافرين بأنهم قد تقدم لهم بضد ذلك حتى بلغ من إنكارهم وإبعادهم هذا الأمر أن
قالوا: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) ويقرأ:"إن هذا لسحر مبين"هذا من فضل
النبوة والرسالة .
ثم يسرد عليه من فضل الألوهية والربوبية بمعنى الوحدانية ، والإعلام بالإعادة
بعد البداية ، والعمل في الحكم عاجلًا وآجلًا بين الفريقين في الدارين ، والتنبيه على