فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 2809

يغلبون عن حقائق الحق وهم يعلمون لكنهم لا يعقلون ؛ فيكون التعجب على هذا

من قدرة الله كيف استاقهم إلى هلاكهم بإرادتهم ، وكيف استعملهم بهم فيما يضرهم

ويوبقهم كما قال جل قوله: (قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ) الذي هدانا (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا

يَعْقِلُونَ (63) .

وقد يأتي التعجب بمعنى الحب لشيء ، ولطف موقعه من نفس المعجب به ؛

أعجبني كلامك وأعجبني ما جئت به ومن هذا النوع من التعجب يكون معنى قول

رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله ليعجب للشاب التائب ليست له صبوة"مع معنى ما تقدم

في قوله: (بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ(12) .

ثم قال - عز وجل -: (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ) هذا

خطاب معبر عن الرحب وحسن المآب ، ومعنى"قدم صدق": التقدم يقال:"لفلان"

قدم في الصالحات"فالقدم متقول أبدًا في التقدم في الأمور ، كـ اليد مقولة"

في النعمة ، فمعنى سياق الكلام إن شاء الله وهو أعلم(أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا

إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ)

أي: قد تقدم لهم بقوله:"هؤلاء بعمل أهل الجنة يعملون"وأنذر

الكافرين بأنهم قد تقدم لهم بضد ذلك حتى بلغ من إنكارهم وإبعادهم هذا الأمر أن

قالوا: (إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ) ويقرأ:"إن هذا لسحر مبين"هذا من فضل

النبوة والرسالة .

ثم يسرد عليه من فضل الألوهية والربوبية بمعنى الوحدانية ، والإعلام بالإعادة

بعد البداية ، والعمل في الحكم عاجلًا وآجلًا بين الفريقين في الدارين ، والتنبيه على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت