فهرس الكتاب

الصفحة 1268 من 2809

وحده دون من سواه ، هو الدين القيم وسلوك ذلك هو الصراط المستقيم( وَلَكِنَّ

أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعلمونَ)فكان في هذه الجملة تبليغ الرسالة

وإثباتها ووراثتها له على آباء له متقدمين ، في ذلك يجب الإيمان بهم ، ثم التبليغ

عن الله - جلَّ جلالُه - ما هو أهله .

فلما فرغ - عليه السلام - من تبليغ ما أمر به أخذ في تأويل الرؤيا بقوله: (يَا صَاحِبَيِ

السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا ... (41) إلى قوله: (تَسْتَفْتِيَانِ) وقراءة

لعكرمة:"فَيَسْقِي رَبَّهُ عِنَبًا"إن العنب هو ملآن من مائه الذي يكون خمرًا ، فقال

الرائي: إنه يعصره ، والعصر هو استخراجه من أوعيته التي هي حبوب العنب ، فأول

رؤياه له بشربها كما يفعل بإناء الماء والخمر واللبن ، يشرب ما فيه بأن يستفرغ ملء

الإناء في جوفه فيروى عن ذلك كما كان الماء ري العنب .

وعلى القراءة الأخرى: فإن حب العنب هو مخزن لمائه ، فرأى هذا الرائي أنه

يعصره ، وكان من فتيان الملك ، فتأويل رؤياه أن يكون بيده مخزن خمر الملك

يستخرجها له من أوعيتها ، ووافق ذلك منزلته من الملك ومكانته .

وأما الآخر فكان يرى أنه يحمل خبزًا على رأسه والطير تأكله ، [وخبز] الطير

اللحم ، ولا يكون حاملًا الخبز على رأسه إلا ويكون قائمًا ، ولا يكون قائمًا على

رجليه والطير تأكل لحم رأسه إلا أن يكون محبوسًا ، ولا يكون كذلك إلا أن يكون

مصلوبًا ، فقال: (وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ) وهذا مما تقدم ذكره أنه

يعطى النَّبي الوحي جملة تامًا مفروغًا منه بيقينه ونوره دون فكرة منه ولا أن يروى في

شأنه ، ولذلك ختم العبارة بقوله: (قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) .

ألا ترى أن هذا ليس من طاقة البشر القطع بصدقها وصدق تأويله ، وإنما حد

المعبر المجيد أن يقول: إن صدقت الرؤيا فتأويلها كذا كذا والله أعلم ، وأما القطع

لصدقها وصدق تأويله إن ذلك كائن لا بد فمعجز لا ينبغي ذلك إلا له ولأمثاله في

منزلته .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت