جماعة ، والذي تحقق من مجموع ما جاء به الأمر أن في المال حقوقًا لله - جل
ذكره - زكاته بعضها ، فمن حقوقه سوى الزكاة: إيتاء ذي القربى واليتامى والمساكين
وابن السبيل والسائلين وفكاك الأسير ، فالإنفاق في سبيل الله وعون المُفرج دينًا ،
وأما أداء الزكاة من المال فواجب على صاحبه يرحم ذا الحاجة ، ويبدأ بها ثم ينفق
ما فضل منه في منافعه ، ثم إن فضل شيء فالعود بالفضل في وجوهه حق عليه ،
وأما كنزه ودفنه اوقطع حقوق الأفضال منه على ذوي الحاجات العامة
للمسلمين ، وهو الإنفاق في سبيل الله ، والخاصة منها هي على ما يخص به من
أصناف ذوي الحاجات ، فوعيد ذلك متوجه على فاعله .
وفي قوله جل قوله: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي
سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) أدل دليل وأبين برهان على أن المتوعد
عليه هنا ليست الزكاة ، ولو كان ما قالوه كما زعموا لكان الكلام:"والذين يكنزون"
الذهب والفضة ولا يزكونها فبشرهم"المعنى ."
(يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ(35) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) .
قوله تعالى: (إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا. . . ) المعنى