المضمر الذي في قوله: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ)
بالنسيء فهو زيادة في الكفر ، كانوا ينسئون الأشهر الحرم عائدًا على الاثنى
عشر شهرًا ، وعلى الخصوص على الأربعة الأشهر الحرم ؛ أي:
[يؤخرونها] لحاجاتهم في خروجهم وقضاء أوطارهم ، وربما كان ذلك
منهم ليوافقوا بالأشهر الحرم ، لانتقالها في السنة أشهرًا ما من الأشهر
الشمسية لثبوتها ، وكانوا يحسبونها على زمن الشتاء للمعهود من عسر
السفر ، وتعذر التقرب من كنان الأوطان من البرد والشتاء ،
ويفرغون سائر السنة لخروجهم والخروج في أسفارهم ، فكانوا يضلون
بذلك عن الأشهر الحرم ، فيحلون بفعلهم ذلك أشهرًا حرمًا ويحرمون منها
ما أحل الله .
(ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) دين الإسلام ، أسلمت له السماوات
السبع والأرض ، وعلى كل شيء أسلم له ، وعلى ذلك فطر كل شيء ،
وخلق - جلَّ جلالُه - يوم خلق السماوات والأرض دون السماء الدنيا اثنا عشر برجًا ،
لكل برج من السنة شهره يقطع القمر البروج كلها في الشهر إلا موضع
التقليب ، وهو موضع الزيادة بالسنة الشمسية على السنة القمرية .
قال الله - عز وجل -: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)
وقال: (وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ