تَفْصِيلًا (12) [....] أي: في الدار الآخرة تفصيلا ،
وقد تقدم الكلام في المنازل والدوائر من الأفلاك ، فأغنى ذلك عن الترداد .
ثم قال جل قوله: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً) أي: في
الأشهر الحرم وغيرها ، وإنما حرم عليهم القتال أولًا في الأشهر الحرم
كما كتب عليهم في طول مدة ما بين إبراهيم وإسماعيل وبين نبوة محمد
-عليهم السَّلام - من التخليط والردة التي ارتدوا فيها ، ولما جاء الله - عز وجل -
بالإسلاء والخير صرفهم إلى الأولى وهو حقيقة ملة إبراهيم ، ومن
أفضل أعمال العباد: الجهاد في سبيل الله ، والأشهر الحرم أولى بذلك
الفضل .
ومعنى قوله جل قوله: (فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ) يريد:
كما فعل أولئك من ظلمهم بالنسيء والردة إلى ما كانت عليه من
الجاهلية الأولى التي أرسل إليهم إبراهيم - عليه السلام - ، وعلى هذا فللأشهر الحرم
فضل مراعاة كشهر رمضان ، فإن المعاصي لا يرخص في شيء منها في