وصفاتهم في مصافاتهم ، وآخرين تعجب الخليقة من جماد ونبات وحيوان وإنس ،
وغير ذلك من قوى في جميع مواد الخلقة إلا من قوى تقترن به بذلك تدبرها
ملائكته أو عدوا لذلك إلى غير ذلك مما يعلمه هو ولا نعلمه إلى مقدورات لا
تتناهى ، هذا في الدنيا ، وقال في الجنة: (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ)
و"في الجنة ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب"
بشر"."
(وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ(9) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) .
أتبع ذلك قوله الحق: (وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ) ليس
على الغافل عن آيات الله سبحانه سبيل للوصول إليه ، وكذلك المكذب بها كيف
يكون لهما سبيل تضاف إليهما ولم يسلكا سبيلًا ، ولا أخذا إليه في طريق ، بل عُميًا
وموتى ، إنما الجائر عن السبيل والله أعلم من أخذ يتعرف أسماء الموجودات
وخواصها ومواضعها وأشكالها وصورها وخلقها وطبائعها ومسالكها في مضارها
ومنافعها دون عبرة بخلق إلى خالق ، ولا من صورة إلى مصورة ولا اهتداء بفطرة