فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 2809

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه والصفو من أمته وسلم ، الحمد لله

المتفرد بحقيقة الإلهية ، المتوحد بخالصة [الوحدانية] ، الأول دون بداية ، والآخر لا إلى

نهاية ، سبق القبل قدمه فلا قبل له ، وفات البعد بقاؤه فلا بعد له ، موجد الوجود

والعدم ، وجاعل النور والظلَم ، مقدر الكون في القدم ، ومثبته في اللوح المحفوظ

بالقلم على العرش استوى وعلى [الملأ] احتوى ، تأنى فَدَنَا ، وقرب القرب كله فلا

يرى .

يشهد النجوى ويعلم السر وأخفى ، وما تعطف له العقبى ، ولا يعزب عنه مثقال

ذرة في الأرض ولا في السماء ، لم يزل أولًا بأسمائه الحسنى ، ولا يزال آخرًا بصفاته

العُلا ، متوحدا في برهان وحدته ، متكبرًا في نعوت جلاله ، متعاليًا في بهاء جبروته ،

مرتديًا بالكبرياء ، مؤتزرًا بالعظمة ، حيًّا لا يموت ، يقظانًا لا ينام ، قيومًا لا يغفل ،

حفيظًا لا ينسى ، شهيدًا لا يغيب ، أحدًا صمدًا ( لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا

أَحَدٌ ) . أوجد ما شاء إيجاده بقدرته إذ شاء كيف شاء ولم يزل

مشيئًا ، وأضرب عن إيجاد ما لم يشأ إيجاده لعزته ( وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا )

علم الكائنات قبل كونها ، فهي عنده بعد الكون على ما قد كان

علمها ؛ إذ كان وجود كل ذي وجود في سابق علمه العَلي معلومًا ، وفي مشيئته

العالية وقدرته المحيطة مضمنًا مزمومًا مشهودًا له بجميع أوصافه الكائنة منه في

معدوم أنه أجَّل ذلك كله منه إلى آجاله ، وقدره إلى آنائه .

بدأ خلق الإنسان من الثرى ، وجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ، بأن خلق له

من نفسه نعمة أخرى ، ثم جعل نسله من نطفة تمنى ماء مهيا تسللها من قرارة

معينها بين الترائب والمطي ، أقره قرارًا مكينًا في ظلمة الحشى ، مصونًا من الآفات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت