صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ . . . . ).
إلى قوله جل قوله: (وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) .
إلى قوله جلَّ قوله: (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . . . .) حيث جاء في
الوجود من الوحي والعالم ، والخوض ترداد كلام خارج على سنن الهوى
والشهوات مشوب فيه الحق بالباطل ، مرادهم بذلك تنقص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، وما أرسل
به ، وأخذ أعراض المؤمنين ، فالجدال المذموم في آيات الرسل أن ينسبوها إلى
الباطل ، كما قال جلَّ قوله: (وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ) كما
قالوا فيه: سحر وجنون ، وكهانة وأساطير الأولين .
والجدال المذموم في الآيات التي جعلها الله في السماوات والأرض ، وهو أن
يحرف الآيات التي يخوف الله بها عباده ، من معارف الحق الكائن بعد الموت يوم
القيامة في دار القرار إلى أن يلحدوا بها إلى معارف من الحق الكائن معهودة كائنة
عن كائنات متعارفات ، فإن ذلك يؤثر التأنس بها ، وعدم الخوف عندها يعدلون بها
عن حقيقة ما أوجدت له إلى ما يبطل الانتفاع بها ، فقد كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذا غيمت
السماء اصفرَّ لونه ودخل وخرج ، وإذا أمطرت سري عنه ، فقيل له في ذلك ، فقال
-صلى الله عليه وسلم -:"وما يدريني لعله كما قال قوم هود - عليه السَّلام -: (هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا) ."
وكان نزول هذه الآية ؛ أعني: قوله جل قوله:(وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)والإيمان بعد لم
يظهر ظهور علو [غلبة] ، فلما أظهر الله الإسلام ، وجاء بالفتح والنصر نزل آيات القتل
والقتال وتخرجكم هذه ، وما هو في معناها إلى حال ذلك ووقته . انتهى .
أتبع هذا بقوله جلَّ قوله: ( وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا ...(70) . هم أهل
الكتابين .
ثم قال جل قوله: (وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ) أن"وما"
بعدها بتأويل المصدر ، ومعنى الإبسال: الارتهان والمنع والخذلان ، والإسلام من