فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 2809

ثم قال عز من قائل:(وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ

لَشَدِيدُ الْعِقَابِ)لمن أراد الله - جلَّ جلالُه - بذلك المغفرة مغفرتان: صغرى

وكبرى .

فالصغرى: معناها: الإمهال ، وترك الأخذ بالذنوب إلى أجل لم يأن بعد

مسمى .

والمغفرة الكبرى: تعم الدنيا والآخرة ، وهذان الحكمان لسابقة سبقت من

هؤلاء هؤلاء.

(وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ(7) اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) .

قوله تعالى: (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) قيل:

"لولا"بمعنى ؛"هلا"بما اتصلت به ، والفصل به قوله: (أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) لو

كان ذلك كذلك لدخل المعنى اختلال ، فإن أصل المعنى: إخبار عن آبائهم

ونفورهم عن الحق ، وقد تقدم الكلام في تبيان صريح المراد بها قبل هذا فأغنى عن

إعادته ، ولو كان معناها هَاهُنَا معنى"هلا"لكان بمعنى الطلب ، ولكان في ظاهر ما

يأتي بعدها أو باطنه معنى جزاء وجود ما اجتلبت من أجله ؛ لأنها تأتي أبدًا على

معنى الطلب مقترنًا بمعنى العتاب ، لأجل عدم وجود ما كان العتاب والطلب

لأجله ، كما يقال: لِمَ فعلت كذا ؟ هلا فعلت كذا ؟ هلا كان منك كذا فيكون لك مني

كذا ؟ هذا ونحوه .

وحقيقتها والله أعلم: أن تكون على بابها لوجود حرف (لو) لامتناع وجود

الشيء لأجل وجود غيره ، ثم حرف (لا) المتصل بها لنفي ما وجب كونه لأجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت