فهرس الكتاب

الصفحة 1258 من 2809

فوجد نبي الله ورسوله ، فما كان أسعد وجهته تلك وجيئة ذلك لكن لم يشعر .

وقوله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20)

ذلك بأنهم لم يعرفوا قدر ما أفقدوا أنفسهم من بركة كونه فيهم ،

ونظر الله - جل وعز - لهم من أجله ، والذين حملوه لم يعرفوا حقيقة ما احتملوه

معهم إلى رحالهم ، وهذا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار:"ألا ترضون أن يذهب"

الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، فواللَّه للذي أحرزتم خير من

الذي أحرزوه"."

قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ...(21)

الكاف للتشبيه ، وذلك إشارة إلى المفهوم من تأويل الرؤيا المستقر في

نفس يوسف - عليه السَّلام - من علم ما لقنه عند الرؤيا ، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله - عز وجل - ،

وإلى ما أريه إبراهيم - عليه السلام - من تغريبهم إلى تلك الأرض ، وكان ظلم إخوته إياه من

بيعه وطرحه إلى أرض ليخلو لهم وجه أبيهم كما زعموا من أسباب ذلك ؛ لذلك

قال جل قوله وهو أعلم: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) يعني والله أعلم: اتفاق هذا بهذا ،

يعني: وفاق الكل للتقدير السابق المثبت في اللوح المحفوظ ، ثم قال جل قوله:

(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أي: قدر سياق الآخر على الأول ،

وإفاضة الأول للوفاق على الآخر .

قوله جل ذكره: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ...(22) . يريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت