فوجد نبي الله ورسوله ، فما كان أسعد وجهته تلك وجيئة ذلك لكن لم يشعر .
وقوله: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ(20)
ذلك بأنهم لم يعرفوا قدر ما أفقدوا أنفسهم من بركة كونه فيهم ،
ونظر الله - جل وعز - لهم من أجله ، والذين حملوه لم يعرفوا حقيقة ما احتملوه
معهم إلى رحالهم ، وهذا كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للأنصار:"ألا ترضون أن يذهب"
الناس بالشاة والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم ، فواللَّه للذي أحرزتم خير من
الذي أحرزوه"."
قوله تعالى: (وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ...(21)
الكاف للتشبيه ، وذلك إشارة إلى المفهوم من تأويل الرؤيا المستقر في
نفس يوسف - عليه السَّلام - من علم ما لقنه عند الرؤيا ، وسيأتي ذكر ذلك إن شاء الله - عز وجل - ،
وإلى ما أريه إبراهيم - عليه السلام - من تغريبهم إلى تلك الأرض ، وكان ظلم إخوته إياه من
بيعه وطرحه إلى أرض ليخلو لهم وجه أبيهم كما زعموا من أسباب ذلك ؛ لذلك
قال جل قوله وهو أعلم: (وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ) يعني والله أعلم: اتفاق هذا بهذا ،
يعني: وفاق الكل للتقدير السابق المثبت في اللوح المحفوظ ، ثم قال جل قوله:
(وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) أي: قدر سياق الآخر على الأول ،
وإفاضة الأول للوفاق على الآخر .
قوله جل ذكره: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ...(22) . يريد