فهرس الكتاب

الصفحة 2375 من 2809

المعنى .

(وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ(30) وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) .

نظم بذلك من معنى التمتيع قوله:(وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا

لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ . . . )عرض لبِرِّه بالمؤمنين

وحسن لطفه بهم في ترفيهه عنهم شدة المجاهدة ومصابرة حال تزل الأقدام عن

سنن الهدى إلى الميل والإصغاء إلى مظان الغنى والملك والعافية بالهوى ، فكان

يفشو ذلك ويعم ، فيصير الناس أمة واحدة على الكفر إلا من عصم الله هذا على

الأكثر ، فجعل الله - جل من قائل - دنيا صدر هذه الأمة في طريق آخرتها جمع لها

بذلك غير العاجلة والآجلة .

قال الله - جل من قائل: (فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ)

والكافر مغبون في الدنيا ، وإن بلغ ما وصفه الله - جلَّ ذكره - [....] ""

عن مذاق طعم حلاوة الإيمان والتمتع بطاعة الله ، وعلى العلم بالله والمعرفة به

وطلب رضوانه ، وهي الجنة المعجلة ، وأما في الآخرة فاجتمع له الغبن كله لا ريب

في ذلك ، فإن الدنيا وإن استوسقت ملكًا وغنى فهو فيها قصير المدة ، مبعض

الوجود ، وهو متاع قليل في جنب ما منعه في الآخرة النجاة من النار والفوز بالجنة

في الملك الدائم والنعيم المقيم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت