عرَّض بمعنى الإهلاك بقوله: (وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَ) أي: آية
مبصرة، يريد: مبينة، ثم قال - عز من قائل: (وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا)
أراه - وهو أعلم بما ينزل - أن المراد بهذه الآيات: هي الآيات من
الرياح والصواعق والأمطار والقحوط والرعد والبرق، فيرسلها تخويفًا لعباده وتنبيهًا
لهم، وتكون أيضًا الآيات التي هي الإهلاك للأمم، فإنها أيضًا تخويف للغير أن
يصيبهم مثلما أصابهم، ثم أتبع ذلك ما هو في معناه.
قوله - جلَّ جلالُه: (وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ ...(60) . هذه - والله أعلم - مصداق
قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إن الله اطلع على أهل الأَرض، فمقتهم"، ثم نظم بذلك قوله
-عز وجل: (وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ)
"الرؤيا"هي: الإسراء، و"الشجرة الملعونة"هي: إبليس، ولم يلعن الله
شجرة في القرآن، وإنما لعن إبليس وهو شجرة؛ لما تفرع منه من نسله وضروب الكفر
وفعال الخبائث، وأن جهنم وما فيها ليس بملعون، وما المعلون إلا من جعل فيها على
وجه الجزاء لعملٍ منهي عنه - نعوذ بالله من ذلك - وهذا خطاب تعزية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عمَّا كان يهمه، وييئسه من تخلفهم عن الاستجابة لله جلَّ ذكره - ولكتابه.
قوله تعالى: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ...(61) . أي: اسجدوا له اقتداءً به