فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2809

قال: يتكفؤها الجبار [بيمينه] كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة"."

وقد جاء:"إن المؤمن في أرض المحشر يشرب من الحوض ويأكل من بين"

رجليه"وعلى هذا انبنى الوجود ."

ألا ترى أن الله - جل ذكره - يخلق منها الخير وما هو غذاء الأجسام والأرواح

ولكن بآجال مؤجلة إلى آماد منتظرة (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ

إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) . أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (إِنَّ

فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) . أي: إن في إشارات الوجود إلى ما

هنالك وآيات عليه وفي إنباء هذا القرآن الحكيم لبلاغًا لقوم عابدين ، فليصبروا

قليلًا ، فإن العاقبة لهم .

ووجه آخر أنه لما ذكر يأجوج ومأجوجِ والوعد بالفتح فيهم أتبع ذلك قوله:

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105)

وهم عيسى ابن مريم وأنصاره ومن تبعه من المسلمين ومن يجيء

معه ، (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ(106) . لله في أيام الدجال .

ووجه آخر زائد إلى ما تقدم أن تكون الأرض المخبر عنها هي الأرض

المقدسة ، وهي مكان ملك داوود وسليمان ، وموضع أنزل فيه الزبور وكتب في الذكر

الأول ، ثم بعد في الزبور:"إن أرض بيت المقدس المعهودة يرثها عبادي"

الصالحون"والكتب الأولى بشارة لكونها لبني إسرائيل إلى أن فسدوا واختلفوا ،"

فأدال الله فيها من شاء ، ثم الكتب في الزبور بشارة بوراثة هذه الأمة إياها .

ومفهوم الوراثة يعطي أنهم - أعني: الصالحين - يرثونها من غير الصالحين ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت