قال: يتكفؤها الجبار [بيمينه] كما يتكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة"."
وقد جاء:"إن المؤمن في أرض المحشر يشرب من الحوض ويأكل من بين"
رجليه"وعلى هذا انبنى الوجود ."
ألا ترى أن الله - جل ذكره - يخلق منها الخير وما هو غذاء الأجسام والأرواح
ولكن بآجال مؤجلة إلى آماد منتظرة (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ
إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) . أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (إِنَّ
فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) . أي: إن في إشارات الوجود إلى ما
هنالك وآيات عليه وفي إنباء هذا القرآن الحكيم لبلاغًا لقوم عابدين ، فليصبروا
قليلًا ، فإن العاقبة لهم .
ووجه آخر أنه لما ذكر يأجوج ومأجوجِ والوعد بالفتح فيهم أتبع ذلك قوله:
(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ(105)
وهم عيسى ابن مريم وأنصاره ومن تبعه من المسلمين ومن يجيء
معه ، (إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ(106) . لله في أيام الدجال .
ووجه آخر زائد إلى ما تقدم أن تكون الأرض المخبر عنها هي الأرض
المقدسة ، وهي مكان ملك داوود وسليمان ، وموضع أنزل فيه الزبور وكتب في الذكر
الأول ، ثم بعد في الزبور:"إن أرض بيت المقدس المعهودة يرثها عبادي"
الصالحون"والكتب الأولى بشارة لكونها لبني إسرائيل إلى أن فسدوا واختلفوا ،"
فأدال الله فيها من شاء ، ثم الكتب في الزبور بشارة بوراثة هذه الأمة إياها .
ومفهوم الوراثة يعطي أنهم - أعني: الصالحين - يرثونها من غير الصالحين ،