من حوله وقوته ، معظمًا للمتكلم ، واقفًا في حضوره ، مفتقرًا إلى التفهم بحال
مستقيم وقلب سليم ، وقوة علم وتمكين سمع لفصل الخطاب ، وشهادة غيب
الجواب بدعاء وتضرع وتبؤس وتمسكن ، وانتظار الفتح عليه من عند الفتاح العليم .
وليستعن على ذلك بأن تكون تلاوته على معاني الكلام ، وعلى شهادة وصف
المتكلم الوعد بالتشويق والوعد بالتخزين ، والوعظ بالتخويف والإنذار بالتشديد ،
فهذا القارئ أحسن الناس صوتا بالقرآن ،"فقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذَا خَطَبَ فوعظ"
وأنذر احمرَّ وجهه ، وَاشْتَدَّ كلامه كَأَنَّه منذِرُ جيش حتَى يقُول: صَبّحَكم وَمَسَّاكم"."
وفي هؤلاء قال الله - عز وجل -:(الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ
يُؤْمِنُونَ بِهِ).
(إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ(10) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) .
قوله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا
وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) . الوقود بفتح الواو: الحطب ، وبرفعها:
اللهب .
لما ذكر التالين لكتابه المؤمنين بآياته ، وابتهالهم في سؤالهم إياه ألا يزيغ
قلوبهم ، ويغير هدايته إياهم ، وذكر إقرارهم بأنه جامع الناس ليوم لا ريب فيه ، وإنه
لا يخلف الميعاد ذكر - جلَّ جلالُه - الكافرين وقرن بذكره إياهم المعد لهم .
قال اللَّه جلَّ قوله: (كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ...(11)