فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 2809

وسعه في طلب مرضاته ، وأخلص له في طلبه .

قال اللَّه - جلَّ ثناؤه - وذكر عيسى صلوات الله عليه: إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا

عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) . أي: أنعم عليه بالنبوة والرسالة ،

والكتاب الذي علمه ، والحكمة التي آتاه ، والروح الذي جعله فيه منه ، وكلمته التي

كونه عنها .

ثم قال جل قوله: (وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ(60)

والأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - آيات على ما قاله في هذه

الآية شواهد صدق ، وبخاصة منهم عيسى ابن مريم صلوات الله عليهما وسلم على

جميع النبيين والملائكة والمقربين .

قال الله - جلَّ جلالُه -: (وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ) فافهم - وفقنا الله وَإياك - فقد

جمع لك فصول العلم في أطراف الكلام ، وأن القرآن الكريم كله متشابه متعاضد

متصادق ، وكذلك الوجود كله لمن تأمله آيات مبينات لطالبي العلم ابتغاء طاعة الله

ورضوانه .

قوله - عز وجل -: (قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ...(12) . هذا محذوف

لبيان دلائله وصدق شهادته ، معناه والله أعلم: فلم اتخذتم من دونه أولياء لا

يملكون شيئًا ولا ينفعون ، أو ما يكون هذا عبارة عنه .

ثم استأنف الكلام: فقال جلَّ قوله: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ) أي: لمن

آمن بالله ورسله وأطاع ، وقد يكون قوله جلَّ قوله: (كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ)

على العموم لولا رحمته في الدنيا التي شملت الكل في الدنيا ما عاش فيها الكافر ،

ولا العاصي (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) الأمر الإيجاب التي في

الكتب ؛ لإيجابه ذلك على نفسه ، والنون فيه للتأكيد والتحقيق .

ثم استأنف من الكلام ما أنبأت عنه الفطرة وقامت عليه الشواهد ، فأزاحت عنه

الشكوك ، فقال: (لَا رَيب فِيه) يعني: يوم القيامة .

ثم استأنف - جلَّ جلالُه - كلامًا آخر قبله ما دل عليه قوله: ( لَيجْمَعَنَّكم) قوله:(الَّذِينَ

خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ)أي: في يوم القيامة (فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ) .

وهذا في هذا المعنى كقوله جل قوله: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت