فهرس الكتاب

الصفحة 2323 من 2809

السماء دخانًا رفعه ، ثم أوجد الأرض نزية استوى إلى السماء ، وذكره الاستواء إلى

ما هو الأعلى أولى لنزاهته ؛ إذ الاستواء بما هو مفهومه العلا .

(فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ(11) . أي:

نحن وما فينا وما بيننا ، وذكر الطوع هنا معناه: التبرؤ من الحول والقوة ، وإخراج

الفعل على سنن التسخير والتيسير لا على تحمل الأمانة بمعنى دعوى ، فكان يلزم

عن ذلك اختبار وامتحان (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) . أي: فصلهن بعضهن

عن بعض ، أولهما: قضاؤه السماء ، والثاني: قضاؤه الأرض ، وفصلهن بعضهن عن

بعض ، وقد عبر عن خلقه الأرض في يومين: الأول منهما: لإيجاده السماء ، والثاني:

لإيجاده الأرض ، ذكر في إخباره عنهما يومين للسماء ويومين للأرض ، فيومين من

حيث العدد ، وأربعة من حيث الفعل ؛ إذ انقضاء اليوم هو انقضاء الفعل .

ثم قال: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا

السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ... (12) .

وقال في الأرض: (وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا) ولم يجعل

لها رواسي ألا تميد إلا بعد دحوها (وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)

كذلك ذكر تعالى يومين لخلقه الأرض ، ويومين لقضائه السماوات سبعًا وتسويتهن

على ما هن عليه من أمر، وأربعة أيام في تتميم الأرض بركاتها ورواسيها وتقدير

أقواتها ، فهذه ستة أيام عددًا ، لكنه لما كان توزيعها مرة على الإخبار بإيجاد الأرض ،

ومرة عن تسوية السماوات ، ومرة عن تتميم ما أوجده ، تداخلت الأعداد لتداخل

الأفعال واستقامة سبيل النظر في ذلك إن شاء الله أن يعتقد أن السماء أولًا إيجادَا أو

تتميمًا ، والأرض بعدها إيجادًا ورتبة .

مثال ذلك: ما قاله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال"

يوم الأحد وخلق الندى يوم الاثنين"."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت