يري القليل كثيرًا والكثير قليلًا ، وينصر الضعيف ويخذل القوي ، يفعل ما يشاء .
ثم قال عز من قائل: (وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ) أي: بالإيمان والتصديق لله
والرسول ، والهدى والحمل بالطاعة ، ويهلك من هلك عن بية بالكفر والتكذب
والجحد للآيات ، والبينة قد تقدم ما هي (وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ) لقول من قال (عَلِيمٌ)
بعمل العاملين أخالص هو أم غير ذلك ؛ وهذه إشارة إلى نفاق
المنافقين وتكذيب يهود .
(إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ(43) وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) .
أتبع ذلك قوله جل من قائل:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)الفلاح هنا بمعنى: الظفر بالعدو ،
ثم الظفر بثواب الله - جلَّ جلالُه - والبقاء الدائم في جواره في كل خطاب له جل ثناؤه في هذا
المعنى ضمان النصر مع الثبات والظفر ، وذكر الله جل ثناؤه والخشية لا بد ولا
محالة .
ثم قال جل قوله يحذر من فعل أولئك في قوله: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا